غياب تشواميني يربك أربيلوا قبل بايرن.. ولاعب واحد لا يمنح ريال مدريد الأمان

دخل ريال مدريد مرحلة حساسة قبل مواجهة بايرن ميونخ، لكن القلق الأكبر داخل حسابات ألفارو أربيلوا لا يتعلق فقط بالنتيجة المطلوبة، بل بكيفية تعويض غياب أوريلين تشواميني، اللاعب الذي يمنح وسط الفريق توازنه الطبيعي ولا يملك بديلًا مباشرًا داخل القائمة.

وبحسب ما أورده تقرير إسباني، حاول أربيلوا اختبار حل جديد أمام جيرونا بالإبقاء على الرسم 4-4-2، مع الاعتماد على إدواردو كامافينجا إلى جانب جود بيلينجهام في الوسط. غير أن التجربة لم تقدم إجابة حاسمة، بل زادت الشكوك حول قدرة الفريق على تعويض دور تشواميني في ليلة كبيرة مثل مواجهة أليانز أرينا.

كامافينجا ظهر بصورة متباينة خلال اللقاء، إذ بدأ بشكل جيد ثم تراجع تدريجيًا، كما ارتبط اسمه بإحدى اللقطات الدفاعية التي انتهت بهدف بعد عدم الضغط على ليمار بالشكل المطلوب. ولهذا بدت فكرة الاعتماد عليه في ميونخ محفوفة بالمخاطر، خاصة أن مستواه في هذا الدور لا يزال غير ثابت.

أربيلوا نفسه لم يخفِ أنه كان يختبر اللاعب الفرنسي في هذا المركز، وقال بعد المباراة: “كنت أريد رؤية إدواردو في هذا المركز”. وأضاف: “أعتقد أنه لعب هناك معنا أيضًا يوم مباراة فياريال، وفعل ذلك في مناسبات أخرى. هو يشعر براحة كبيرة كلاعب رقم 6، كما يفهم أن هذا هو المركز الذي يقدم فيه أفضل مستوى”.

لكن المدرب أوضح في الوقت نفسه أن ما يطلبه هذا الدور لا يزال يحتاج إلى كثير من الضبط، إذ قال: “كان مهمًا بالنسبة لي أن أراه، وأن يفهم ما أريده من هذا المركز. أين يجب أن يتمركز، وكيف أريده أن يتحرك”.

وتابع: “من الواضح أن إدواردو كان دائمًا لاعبًا يملك قدرًا كبيرًا من الحركة، وربما في هذا المركز يحتاج إلى تمركز مختلف، وأن يضع نفسه في المكان المناسب لمساعدتنا في الخروج بالكرة، وكذلك عند الدفاع”.

هذه التصريحات كشفت بوضوح قيمة تشواميني في المنظومة، لأن دوره لا يقتصر على افتكاك الكرات، بل يشمل ضبط الإيقاع، حماية المساحات، وتقديم الهدوء في لحظات الضغط. ولهذا يرى التقرير أن المشكلة ليست في غيابه فقط، بل في غياب لاعب آخر قادر على أداء الوظيفة نفسها.

الخيار الذي قد يبدو منطقيًا على الورق هو نقل فيدي فالفيردي إلى العمق، لكن أربيلوا لا يريد التضحية به في الجهة اليمنى، حيث يقدم مساهمة كبيرة جدًا على مستوى الإيقاع، والضغط، والتغطية الدفاعية، إضافة إلى تأثيره الهجومي الواضح بعد تسجيله 8 أهداف في آخر 9 مباريات. كما أن حضوره على هذا الطرف يمنح دعمًا مهمًا للجانب الأيمن، خاصة مع الحاجة إلى تغطية المساحات أمام خطورة لويس دياز وأوليسي.

أما البدائل الأخرى، فلا تبدو أكثر إقناعًا. فثنائية بيلينجهام وأردا جولر تميل بطبيعتها إلى اللعب الهجومي أكثر من الانضباط الدفاعي، كما أن خيار جولر مع بيتارتش يفتقد للخبرة في مباراة بهذا الحجم. وحتى تغيير مراكز بعض العناصر الشابة قد يخلق مشكلات جديدة في التوازن بدلًا من حل الأزمة الأساسية.

وفي الخلفية يظهر اسم داني سيبايوس، لكنه لا يدخل فعليًا ضمن الحسابات القوية، خاصة أنه لم يشارك منذ 21 فبراير أمام أوساسونا، ما يجعل فكرة منحه دورًا أساسيًا في ميونخ بعيدة جدًا عن الواقع.

الخلاصة التي يبرزها التقرير واضحة: ريال مدريد لا يفتقد مجرد لاعب موقوف، بل يفتقد قطعة تكتيكية لا نسخة بديلة لها داخل الفريق. ولهذا تبقى معضلة أربيلوا قبل بايرن واحدة من أعقد تفاصيل المباراة، لأن الوصول إلى وسط متوازن وموثوق قد يكون مفتاح بقاء الفريق في أوروبا.

زر الذهاب إلى الأعلى