أعادت وفاة خوسيه إيميليو سانتاماريا، أحد الأسماء الخالدة في تاريخ ريال مدريد، تسليط الضوء على فصل مهم لكنه لا يحظى دائمًا بما يكفي من الاهتمام في مسيرته، وهو ما قدمه مدربًا لنادي إسبانيول بين عامي 1971 و1978.
سانتاماريا وصل إلى النادي الكتالوني بعدما رسخ مكانته بالفعل كأحد كبار المدافعين في تاريخ ريال مدريد، وقبل سنوات من قيادته المنتخب الإسباني في مونديال 1982. لكن تجربته في ساريّا لم تكن محطة عابرة، بل تحولت إلى واحدة من أبرز مراحل حياته الكروية.
وبحسب ما استعادته صحيفة «آس»، فإن سانتاماريا ظل لسنوات المدرب الأكثر قيادة لإسبانيول في المباريات الرسمية، بعدما جلس على مقاعد البدلاء في 252 مباراة، بينما يحتسب النادي حاليًا لباتريسيو كايسيدو 265 مباراة ليأتي سانتاماريا في المركز الثاني.
وفي تكريم أقيم له عام 2017 عند افتتاح معرض المدربين في ملعب RCDE، استرجع المدرب الراحل واحدة من ذكرياته الأولى مع الفريق، وقال: «طلبت من النادي شراء 100 كرة لليوم الأول من التدريبات. كانت فرحة اللاعبين كبيرة جدًا، وكنت أراهم سعداء».
ومن أبرز ما ارتبط باسمه، اقتراب إسبانيول من التتويج بلقب الدوري في موسم 1972-1973، قبل أن ينهي الموسم في المركز الثالث. وعن تلك الفترة قال سانتاماريا في تصريحات سابقة لصحيفة «آس»: «لم تكن لدينا المنشآت الموجودة الآن، لكن كانت هناك روح اتحاد، وهذا جانب أساسي جدًا. كنا قريبين من ذلك الهدف الكبير في الدوري، لكن حدثت أمور غريبة، وأنهينا الموسم ثالثين».
وأضاف موضحًا: «أقصد أننا امتلكنا فرصة الوصول إلى اللقب ولم ننجح. كان حلمًا كبيرًا، ونعترف بمسؤوليتنا».
ولم يقتصر أثره على تلك المحاولة فقط، إذ قاد إسبانيول أيضًا إلى التأهل مرتين لكأس الاتحاد الأوروبي، كما بصم على انتصارين في ديربي المدينة على أرض ساريّا.
وعن سر بقاء أي مدرب لفترة طويلة وتحطيم الأرقام، قال سانتاماريا: «هذا يعتمد طبعًا على النتائج. وأيضًا على طريقة التعامل مع كل الناس في النادي: من اللاعب إلى عامل العشب، مرورًا بالعضو والمسؤولين. هذا أمر أساسي».
لكن أكثر ما بقي في الذاكرة، وربما الأكثر تأثيرًا بعد رحيله، كان تلخيصه الشخصي لتلك المرحلة حين قال: «استمتعت وعشت سبع سنوات من المجد في إسبانيول».
رحل سانتاماريا عن عمر 96 عامًا، لكن إرثه لم يبق محصورًا في ريال مدريد أو مع المنتخب الإسباني فقط، بل امتد أيضًا إلى تجربة تدريبية تركت أثرًا عميقًا في تاريخ إسبانيول.
