استعادت صحيفة ماركا الإسبانية واحدة من القصص التي بقيت حية في ذاكرة المدريديستا، بعد رحيل الأسطورة الإنجليزية كيفن كيغان، صاحب الكرة الذهبية عامي 1978 و1979، عن عمر 75 عامًا.
وبحسب ما أوردته الصحيفة، فإن الذاكرة تعود مباشرة إلى 10 أبريل 1980، حين استضاف ريال مدريد فريق هامبورج الألماني على ملعب سانتياجو برنابيو في ذهاب نصف نهائي كأس أوروبا، في مباراة نُقلت تلفزيونيًا إلى 16 دولة، خلال مرحلة كانت فيها شاشات الألوان تفرض حضورها تدريجيًا في المنازل الإسبانية.
في ذلك الوقت، كان كيغان النجم الأكبر في صفوف الفريق الألماني، وجناحًا أيمن قصير القامة، سريعًا ومراوغًا، حتى إنه كان يُنظر إليه باعتباره أفضل لاعب في أوروبا آنذاك.
لكن مدرب ريال مدريد يومها، فوجادين بوشكوف، اتخذ قرارًا فاجأ الجميع. فقد دفع بظهيرين أيسرين معًا: خوسيه أنطونيو كاماتشو وأنخيل بيريز جارسيا، وأسند إلى الأخير مهمة خاصة جدًا: مراقبة كيغان وإخراجه تمامًا من المباراة.
وتضيف ماركا أن بيريز جارسيا كان وقتها لاعبًا شابًا من أبناء النادي، يبلغ من العمر 22 عامًا فقط، بخبرة محدودة جدًا مع الفريق الأول، وكان يخوض ظهوره الأول في كأس أوروبا. ورغم ذلك، منحه بوشكوف واحدة من أصعب المهام الممكنة في تلك الحقبة، عندما كان اللعب أكثر خشونة بكثير مما هو عليه اليوم.
الخطة نجحت بالكامل.
حاول كيغان بكل الطرق التخلص من الرقابة، فتراجع إلى الخلف أحيانًا، واتجه إلى الأطراف أحيانًا أخرى، لكن بيريز جارسيا ظل ملتصقًا به طوال اللقاء، من دون أن يترك له أي مساحة للتأثير. وفي النهاية، خرج ريال مدريد فائزًا 2-0 بفضل هدفي سانتيانا.
وتؤكد الصحيفة أن النجم الإنجليزي لم يظهر تقريبًا في تلك الليلة، وأن رقابة بيريز جارسيا دخلت الذاكرة المدريدية بالطريقة نفسها التي بقيت بها رقابة كاماتشو الشهيرة ضد يوهان كرويف، حتى وإن كانت تلك الواقعة قد حدثت في الدوري المحلي.
وتزداد قيمة تلك الليلة إذا ما تذكرنا أن كيغان وكرويف كانا في ذلك الوقت اللاعبين الوحيدين في التاريخ اللذين فازا بالكرة الذهبية في عامين متتاليين.
ورغم أفضلية ريال مدريد ذهابًا، فإن الحلم الأوروبي توقف في الإياب. فبحسب رواية ماركا، انفجر هورست هروبيش في مباراة هامبورج، ليتعرض الفريق الأبيض لخسارة قاسية في ألمانيا، ويتبخر حلم بلوغ النهائي الذي كان مقررًا إقامته في البرنابيو.
أما بيريز جارسيا، الذي توفي هو الآخر بسبب السرطان في عام 2019، فقد بقي اسمه حاضرًا في ذاكرة جماهير ريال مدريد والكرة الأوروبية بوصفه اللاعب الذي نجح، لمدة 90 دقيقة، في تحويل أفضل لاعب في القارة إلى عنصر عادي تمامًا.
وتختم ماركا بالإشارة إلى أن تلك الليلة كانت واحدة من المحطات التي كرّست مكانة بيريز جارسيا داخل ما عُرف لاحقًا باسم «مدريد الغارسيا»، ذلك الفريق الذي سيخسر بعدها بعام واحد نهائي كأس أوروبا في باريس أمام ليفربول.
