أنهى كيليان مبابي موسمًا يصعب تجاهل حجمه على المستوى الفردي، بعدما وقّع على إنجاز غير مسبوق في تاريخ اللعبة، حتى عند مقارنته بأسماء بحجم ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو. لكن paradox هذا الموسم أن كل هذه الأرقام لم تُترجم إلى ألقاب كبرى، وهو ما يعقّد موقف نجم ريال مدريد في سباق الكرة الذهبية.
وبحسب ما أوردته صحيفة ماركا الإسبانية، فإن مبابي أصبح أول لاعب في التاريخ يُنهي الموسم وهو الهداف الأول في الدوري المحلي، ودوري أبطال أوروبا، وكأس العالم، وهو رقم لم يحققه أحد من قبل.
النجم الفرنسي حسم جائزة البيتشيتشي للمرة الثانية في موسمه الثاني مع ريال مدريد، كما حافظ على صدارة هدافي دوري الأبطال رغم خروج الفريق أمام بايرن ميونخ من ربع النهائي، ثم واصل تألقه في كأس العالم دون أن يتراجع إيقاعه التهديفي.
وأنهى مبابي الموسم بـ58 هدفًا موزعة على النحو التالي: 25 هدفًا في الدوري الإسباني، و15 في دوري أبطال أوروبا، وهدفان في الكأس، و16 هدفًا مع منتخب فرنسا، بينها 10 أهداف في كأس العالم، و5 في التصفيات، وهدف في المباراة الودية أمام البرازيل.
وأوضحت الصحيفة أن أهدافه الـ15 في البطولة الأوروبية تمثل ثالث أفضل حصيلة تهديفية في تاريخ المسابقة، كما خرج من الموسم أيضًا بإنجاز تاريخي آخر، بعدما أصبح الهداف التاريخي لكأس العالم برصيد 22 هدفًا، متجاوزًا ميسي الذي توقف عند 21.
أرقام مذهلة.. وألقاب كبرى غائبة
منذ انضمامه إلى ريال مدريد، يقدم مبابي أرقامًا هجومية كبيرة، لكن التتويجات الكبرى لم ترافقه حتى الآن بالقميص الأبيض. صحيح أنه رفع لقبين مع النادي، هما كأس السوبر الأوروبي أمام أتالانتا وكأس الإنتركونتيننتال أمام باتشوكا، وسجل في المباراتين، إلا أن الموسم انتهى من دون الليجا أو دوري الأبطال.
وهنا تكمن العقدة الأساسية في ملف الجوائز الفردية. فبحسب ماركا، يبقى التتويج الجماعي عاملًا حاسمًا في سباق الاعتراف الفردي، ويكفي الاستدلال بما حدث في جائزة أفضل لاعب في كأس العالم، التي ذهبت إلى رودري بعد أن قاد منتخب إسبانيا تدريجيًا حتى التتويج، متفوقًا في النهاية على مبابي وميسي، صاحبي المركزين الأول والثاني في ترتيب هدافي البطولة.
لا شك أن مبابي سيكون حاضرًا بين المرشحين للكرة الذهبية، لكن ما يضعف موقفه بوضوح هو عدم فوزه لا بدوري الأبطال ولا بالدوري الإسباني. وتضيف الصحيفة أن المهاجم الفرنسي بدأ الموسم تحت قيادة تشابي ألونسو بصورة قوية جدًا، قبل أن تتعقد حملته تدريجيًا رغم إنهائه الليجا في الصدارة التهديفية.
إصابة يناير غيّرت مسار موسمه
أحد المنعطفات الكبرى في موسم مبابي كان إصابته المثيرة للجدل في يناير، خاصة مع سفره إلى باريس وقتها بحثًا عن تشخيص ثانٍ. اللاعب نفسه عاد للحديث عن تلك المرحلة خلال كأس العالم، وقال: “فعلت كل ما بوسعي في ريال مدريد، لكن الجميع يعرف أنني تعرضت لإصابة معقدة في يناير. بعد ذلك عدت بحالة ذهنية وبدنية جيدة، وحاولت الوصول إلى كأس العالم بأفضل جاهزية ممكنة”.
هذا التوقف أثّر في خططه خلال بقية الموسم، حتى وإن نجح لاحقًا في استعادة مستواه بدنيًا وذهنيًا، وخرج في النهاية بأرقام تهديفية استثنائية.
يحلم بالأبطال والكرة الذهبية
مبابي نفسه، وفقًا للتقرير، يضع الألقاب فوق كل شيء. هو الذي عرف المجد مبكرًا مع منتخب فرنسا حين توج بكأس العالم 2018 وهو في سن 18 عامًا، كما حصد كل الألقاب المحلية تقريبًا مع باريس سان جيرمان. وبعدما صنع تاريخه هناك، قرر عدم التجديد من أجل تحقيق حلمه بارتداء قميص ريال مدريد.
ورغم أن الوقت لا يزال إلى جانبه من أجل الفوز بدوري أبطال أوروبا والكرة الذهبية، فإن الطريق معروف داخل مدريد: الأرقام وحدها لا تكفي. هذا ما أثبته من قبل مسار كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما ولوكا مودريتش، حيث كان نجاح الفريق هو القاعدة الأساسية للوصول إلى الجوائز الفردية الكبرى.
مرحلة جديدة تحت قيادة مورينيو
الآن تبدأ أمام مبابي صفحة جديدة مع جوزيه مورينيو، وسط ترقب للدور الذي سيمنحه له المدرب البرتغالي بعد نهاية كأس العالم. وترى ماركا أن الصورة ستتضح مع بداية دخوله التدريجي في التحضيرات ومباريات الاختبار.
كارلو أنشيلوتي كان قد وزع الثقل القيادي هجوميًا بين مبابي وفينيسيوس، بينما منحه تشابي ألونسو دور المرجع الهجومي الأول، على غرار ما فعله ديدييه ديشان مع منتخب فرنسا. في المقابل، حاول ألفارو أربيلوا لاحقًا إيجاد صيغة أفضل لدمج الفرنسي مع الجناح البرازيلي.
ويختم التقرير بالإشارة إلى أن نهاية الموسم لم تخلُ من بعض التوتر، خصوصًا بعد جلوس مبابي على مقاعد البدلاء في مواجهة أوفييدو على ملعب سانتياجو برنابيو، ضمن الجولة قبل الأخيرة من الليجا، في لقطة عكست أن الملف الفني المتعلق بكيفية توظيفه إلى جانب فينيسيوس لا يزال مفتوحًا.
لكن وسط كل ذلك، تبقى الحقيقة الأوضح: مبابي أنهى موسمًا تاريخيًا بالأرقام، إلا أن ريال مدريد يعرف أكثر من غيره أن المجد الفردي الكامل لا يكتمل إلا عندما تقوده الألقاب الجماعية.
