آس: كوكوريا يرفع مكاسب ريال مدريد بعد مونديال استثنائي

أثبت مارك كوكوريا، بأدائه الكبير في كأس العالم 2026، أن ريال مدريد تحرك في التوقيت المثالي لحسم واحدة من أبرز صفقاته الصيفية. فبحسب ما أوردته صحيفة آس الإسبانية، فإن النادي الملكي أغلق الصفقة يوم 15 يونيو، في اليوم نفسه الذي خاضت فيه إسبانيا مباراتها الأولى في المونديال، مقابل مبلغ إجمالي بلغ 55 مليون يورو.
ورغم امتلاك ريال مدريد ثلاثة لاعبين في مركز الظهير الأيسر، فضّل التحرك قبل انطلاق البطولة، وضمن التعاقد مع أحد أفضل الأظهرة اليسرى في العالم قبل أن ترتفع كلفته أكثر. ومع المستويات التي قدمها اللاعب خلال كأس العالم، بدا واضحًا أن القرار الذي اتُّخذ داخل مكاتب النادي في كاستيانا جاء في وقته تمامًا.
التقرير أشار إلى أن كوكوريا يصل إلى مدريد بصفته بطلًا للعالم، وبعد أن ارتفعت قيمته الفنية والسوقية بشكل واضح. ولو انتظر النادي الأبيض إلى ما بعد البطولة، لكان التفاوض مع تشيلسي أكثر تعقيدًا، أو لكان الثمن المطلوب أعلى بكثير مما دُفع بالفعل.
وكان ريال مدريد قد تحمّل مخاطرة محسوبة عندما أتم الصفقة قبل المونديال، لأن أي إصابة أو تراجع في مستوى اللاعب كان يمكن أن يفتح باب التشكيك. لكن ما حدث كان العكس تمامًا، إذ خرج الظهير الإسباني من البطولة كواحد من أبرز نجومها، وهو ما منح إدارة النادي شعورًا بأنها ربحت الرهان بالكامل.
ووفقًا لما ذكرته آس، فإن ريال مدريد لم ينتظر بيع لاعبين من أجل توفير مساحة له داخل التشكيلة، في إشارة إلى القناعة الكاملة داخل النادي بجدوى التعاقد معه. ومن المنتظر أن يحصل كوكوريا الآن على إجازته المستحقة، قبل أن ينضم إلى فريقه الجديد في الأسبوع الثاني من أغسطس للتعرف على زملائه الجدد، وكذلك على جوزيه مورينيو وجهازه الفني.
إضافة فنية وشخصية مطلوبة
بعد الإعلان الرسمي عن انضمامه إلى ريال مدريد، تحدث كوكوريا في مؤتمر صحفي عن أول تواصل له مع جوزيه مورينيو. وأوضح أن أكثر ما فاجأه في حديث المدرب البرتغالي هو ذاكرته الدقيقة، بعدما استعاد له لقطات من آخر مواجهة جمعتهما، وكانت في مباراة تشيلسي 1 – 0 بنفيكا ضمن الجولة الثانية من دوري أبطال أوروبا لموسم 2024-25.
ولم يتوقف اهتمام مورينيو، بحسب اللاعب، عند الجوانب الفنية فقط، بل شمل أيضًا ما يمكن أن يضيفه داخل غرفة الملابس. وهذه النقطة بالتحديد اعتبرتها الصحيفة مؤشرًا مهمًا على حجم الثقة التي يضعها المدرب في الصفقة الجديدة.
فكوكوريا، بحسب التقرير، ليس مجرد تعزيز رياضي، بل عنصر قادر على ضخ طاقة جديدة في غرفة ملابس أنهت الموسم الماضي وسط كثير من الجدل. وما ظهر منه في كأس العالم عزز هذه الفكرة، بعدما تحول إلى أحد عناصر الربط داخل منتخب إسبانيا، جامعًا بين العلاقة الجيدة مع زملائه والقيادة الواضحة فوق أرض الملعب.
ولهذا، ترى آس أن ريال مدريد وجد في اللاعب الصفات التي كان يبحث عنها: الشخصية، والهيبة، والانضباط، والانسجام الجماعي. كما أن البطولة شكّلت لحظة تكريس حقيقية لكوكوريا، سواء من ناحية المستوى الفني، إذ بات مرشحًا ليُعد الأفضل في مركزه، أو من ناحية الشعبية، بعدما أصبح من أكثر لاعبي «لا روخا» قربًا من الجماهير.
صيف لا يُنسى في مسيرة كوكوريا
صيف 2026 سيبقى علامة فارقة في مسيرة المدافع الإسباني. فقد انتقل إلى النادي الأكثر تتويجًا في تاريخ كرة القدم، وحقق في الوقت نفسه حلم أي لاعب بالتتويج بكأس العالم.
لكن خلف هذه النهاية اللامعة، توجد رحلة طويلة من العمل والصبر. كوكوريا اضطر في وقت سابق إلى مغادرة أكاديمية برشلونة بسبب قلة الفرص، قبل أن يبدأ مسارًا تصاعديًا قاده في النهاية إلى القمة.
بعد خروجه من برشلونة، انتقل إلى إيبار ونجح هناك في فرض نفسه أساسيًا تحت قيادة خوسيه لويس مينديليبار. ثم خاض تجربة إعارة مع خيتافي، وكان عنصرًا مهمًا في المشوار الأوروبي للفريق في الدوري الأوروبي.
بعدها جاءت خطوته إلى إنجلترا، حيث قدم موسمًا قويًا مع برايتون فتح له باب الانتقال إلى تشيلسي. وفي لندن، تحول إلى أحد اللاعبين المحبوبين لدى الجماهير بفضل أسلوبه القائم على القتال والالتزام والقوة البدنية والحضور الهجومي.
وخلال تجربته مع تشيلسي، سجل كوكوريا 9 أهداف وقدم 13 تمريرة حاسمة في 163 مباراة. والآن، يصل إلى ريال مدريد وفي ذهنه هدف واضح: حصد اللقب الكبير الوحيد الذي لا يزال ينقصه، وهو دوري أبطال أوروبا.
وختمت آس بالتأكيد على أن ريال مدريد كان يدرك حجم المخاطرة عندما حسم الصفقة قبل المونديال، لكنه خرج في النهاية بأفضل سيناريو ممكن: لاعب متوج، متألق، أكثر قيمة من السابق، وجاهز لتقديم الكثير في سانتياجو برنابيو.











