فتحت عودة جوزيه مورينيو إلى ريال مدريد بابًا واسعًا لاستحضار واحدة من أكثر الفترات إثارة في تاريخ النادي الحديث، ليس فقط على مستوى النتائج، بل أيضًا في علاقته المعقدة مع الإعلام والمدريديسمو. وبحسب ما كتبته صحيفة ماركا الإسبانية، فإن الظهور المفتوح الأول للمدرب البرتغالي هذا الصيف منح انطباعًا مختلفًا عن الصورة التي بقيت عالقة من ولايته الأولى.
وأشارت الصحيفة إلى أن هذا لم يكن اليوم الأول لمورينيو داخل أسوار النادي، لكنه كان أول يوم تتمكن فيه وسائل الإعلام هذا الموسم من الدخول إلى كواليس ريال مدريد ومتابعة جزء من العمل عن قرب، لذلك كان البرتغالي بطبيعة الحال محور المشهد.
وترى ماركا أن مشاهدة مورينيو من جديد مرتديًا الأبيض تشبه، من الناحية الشعورية، لقاءً متأخرًا مع ماضٍ ترك لحظات جميلة وأخرى صعبة. ففي فترته الأولى، لم تكن علاقته بالصحافة مثالية أبدًا، بل شهدت صدامات مباشرة وغير مباشرة مع صحفيين ووسائل إعلام، قبل أن تنتهي تجربته برحيله عن النادي وسط أجواء متوترة واستياء متبادل.
لكن التقرير يوضح أن مرور الوقت غيّر طريقة استعادة تلك المرحلة. فبدل الاكتفاء بتذكر الجوانب السلبية، عاد جزء من المدريديستا إلى استحضار الأيام التي أشعل فيها مورينيو الحماس داخل النادي، وخلق حالة خاصة جمعت بين الشغف والانقسام في آن واحد.
واستعادت الصحيفة في هذا السياق صورة مورينيو على خط التماس خلال الكلاسيكو أمام برشلونة في كامب نو إلى جانب بيب جوارديولا، باعتبارها واحدة من اللقطات التي تختصر شخصية المدرب البرتغالي في تلك الحقبة بكل ما حملته من تحدٍ وتوتر وحضور قوي.
ومع ذلك، تؤكد ماركا أن ما شوهد في المباراة التدريبية الأخيرة يعكس نسخة مختلفة من مورينيو. فقد بدا أكثر هدوءًا، وظهر وهو يتحدث لفترة طويلة مع مساعده، كما تابع جانبًا كبيرًا من اللقاء واقفًا من دون انفعالات لافتة، في مشهد بعيد نسبيًا عن صورة المدرب المتمرد التي طبعت سنواته السابقة.
وترى الصحيفة أن الزمن غيّر الطرفين معًا: لا النادي هو نفسه تمامًا، ولا مورينيو بقي ذلك الرجل ذاته. ومع بقاء بعض الملامح المعروفة في شخصيته، فإن الانطباع الأول يوحي بأن عودته هذه المرة تأتي بنَفَس مختلف، وسط شعور بأن الصفحة الجديدة قد تُكتب بصورة أكثر هدوءًا ونضجًا.
وفي ختام قراءتها، لخصت ماركا هذا الانطباع بعبارة واضحة مفادها أن الأبيض لا يزال يليق بمورينيو، وأن حضوره وهيبته لم يتغيرا كثيرًا، ما يجعل عودته إلى ريال مدريد واحدة من أكثر قصص هذا الصيف إثارة للمتابعة داخل فالديبيباس.
