يفرض إدواردو كامافينجا نفسه مجددًا على طاولة الميركاتو في ريال مدريد، لكن هذه المرة ليس بسبب اقترابه من الرحيل، بل لأن موقفه قد يحدد قدرة النادي على تنفيذ صفقة من العيار الثقيل خلال ما تبقى من الصيف.
وبحسب ما أوردته صحيفة آس الإسبانية، فإن القاعدة داخل النادي واضحة: إذا كان هناك تعاقد كبير قادم، فلا بد أن تسبقه عملية بيع مهمة. ومن هنا عاد اسم كامافينجا إلى الواجهة، في ملف لم يختفِ أصلًا خلال الأسابيع الماضية.
اللاعب الفرنسي لا يريد مغادرة ريال مدريد. هذا موقفه منذ البداية، ولم يتغير حتى الآن. فبعد موسم صعب للغاية، انتهى بحرمانه من المشاركة في كأس العالم، يرى كامافينجا أن لديه دينًا يجب أن يسدده داخل الملعب، وأن الطريق الوحيد لذلك هو البقاء والقتال من أجل استعادة أفضل نسخة منه.
لكن تمسكه هذا، وفقًا للتقرير، يضع نوعًا من الجمود في تحركات ريال مدريد. فالنادي أنفق هذا الصيف قرابة 85 مليون يورو: 15 مليونًا من أجل مورينيو، و20 مليونًا لضم دينزل دومفريس، و50 مليونًا لصفقة مارك كوكوريا. كما وصل كل من إبراهيما كوناتي وبرناردو سيلفا من دون مقابل انتقال.
ورغم ذلك، لا يعيش ريال مدريد أزمة عجز مالي، خاصة بعد المداخيل التي دخلت خزينة النادي من عدة عمليات بيع. وتشير آس إلى أن صفقة نيكو باز وحدها بلغت 60 مليون يورو، إلى جانب 20 مليونًا من فيكتور مونيوث، و15 مليونًا من جيلا، و15 مليونًا من تورو، و12.5 مليون يورو من أليكس خيمينيز بعد انتقاله سابقًا إلى بورنموث قبل خروجه الآن إلى فيورنتينا، و4 ملايين من فران جارسيا، و3.5 ملايين من ماريو مارتين.
المشكلة، بحسب الصحيفة، لا تتعلق بتوازن الحسابات بقدر ما تتعلق بالقدرة على تمويل صفقة تهز السوق فعلًا. فالتعاقد مع نجم كبير من طراز مايكل أوليسيه، أو أي اسم في هذه الفئة، يحتاج إلى سيولة إضافية لا يوفرها الوضع الحالي وحده.
ولهذا السبب، يبقى كامافينجا الاسم الأكثر قابلية للنقاش داخل خط الوسط. فهو أقل حصانة من أوريلين تشواميني، وفيديريكو فالفيردي، وجود بيلينجهام، وأردا جولر، ما يجعله المرشح الأبرز إذا أراد النادي فتح باب بيع مهم.
وتؤكد آس أن ريال مدريد يستمع إلى العروض، حتى لو كان يدرك أن كثيرًا منها قد لا يصل إلى نتيجة. الباب ليس مغلقًا، لكن الرسالة واضحة أيضًا: لا مجال للتفريط في كامافينجا بسعر منخفض. تقييمه يبدأ من 70 مليون يورو على الأقل.
هذا التقدير لا يعتمد فقط على وضعه الحالي، بل أيضًا على سجله مع النادي. فاللاعب يملك في رصيده لقبين في دوري أبطال أوروبا، ولقبين في الليغا، ولقبًا في كأس الملك، ولقبين في السوبر الأوروبي، وكأس العالم للأندية، وكأس الإنتركونتيننتال، ولقبين في السوبر الإسباني، أي 11 لقبًا إجمالًا، إلى جانب قدرته على اللعب كلاعب ارتكاز ومحور ووسط داخلي وحتى كظهير أيسر.
ورغم ذلك، فإن موسمه الأخير لم يكن مقنعًا. وتشير الأرقام التي أوردتها الصحيفة إلى أنه لعب 2199 دقيقة من أصل 5040، أي ما يعادل 43% من دقائق الفريق خلال الموسم. وشارك في 43 مباراة من أصل 56، لكن 9 من أصل 13 مباراة غاب عنها كانت بسبب مشكلات بدنية، ما يعني أنه لم يبقَ على مقاعد البدلاء من دون مشاركة سوى 4 مرات فقط.
ورغم أن هذه الأرقام توحي بأنه كان حاضرًا في عدد كبير من المباريات، فإن وزنه داخل الفريق تراجع بوضوح، إذ بلغ متوسط مشاركته 46 دقيقة فقط في المباراة الواحدة عندما كان متاحًا. وهو تراجع واضح للاعب سبق أن بدأ أساسيًا في نهائي دوري الأبطال الخامس عشر في ويمبلي.
وتضيف آس أن الأزمة لم تكن رقمية فقط، بل امتدت إلى الانطباع العام أيضًا. فكامافينجا لم يقدم المستوى المنتظر، إلى درجة أنه قام بجولة في محيط البرنابيو معتذرًا بعد طرده في ميونيخ، في واحدة من أكثر لحظات موسمه قسوة.
لهذا، يجد اللاعب نفسه اليوم في وضع معقد: ريال مدريد لا يريد التفريط به مجانًا أو حتى بسعر منخفض، لكنه منفتح على بيعه إذا وصل العرض المناسب. أما هو، فيتمسك بالبقاء وإقناع الجهاز الفني بأنه قادر على استعادة مكانته.
السيناريو، كما تراه الصحيفة، مرشح للاستمرار طوال الصيف، لأن الموقفين لا يزالان ثابتين. كامافينجا يتدرب بقوة كبيرة في فالديبيباس منذ 13 يوليو، بين العمل البدني في الصالة واستعادة الإيقاع فوق أرضية الملعب، وهو يفكر في الموسم الجديد. وفي المقابل، تواصل مكاتب النادي حساباتها، لأن أي صفقة كبرى مستقبلية قد تبقى مرتبطة مباشرة بما إذا كان كامافينجا سيرحل أم سيستمر.
