آس: أزمة السوق بين الكبار في إسبانيا تدفع ريال مدريد إلى البريميرليغ.. وقد تعيد رودري

سلطت صحيفة آس الإسبانية الضوء على مفارقة لافتة في سوق الانتقالات، تتعلق بطريقة تحرك كبار الليغا مقارنة بما يحدث في بقية الدوريات الأوروبية الكبرى، وفي مقدمتها الدوري الإنجليزي الممتاز.

وبحسب ما أوردته الصحيفة، هناك ما يشبه هدنة غير معلنة بين الأندية الثلاثة الكبرى في إسبانيا: ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو مدريد. هذه الهدنة تتناقض مع منطق السوق، لأن انتقال اللاعبين بين كبار الأندية في إنجلترا أو غيرها يحدث بصورة أكثر طبيعية بكثير مما هو عليه في إسبانيا.

وتوضح آس أن مجرد الحديث عن اهتمام ريال مدريد أو برشلونة بالتعاقد مع جوليان ألفاريز من أتلتيكو مدريد يُنظر إليه كأنه أمر محرّم، حتى لو بلغت قيمة الصفقة 150 مليون يورو. الفكرة السائدة، وفقًا للتقرير، أن خروجه إلى خارج الليغا يبدو مقبولًا أكثر من انتقاله إلى منافس محلي مباشر.

وترى الصحيفة أن هذا النهج يحرم الكرة الإسبانية من فرص مهمة لتعظيم قيمة اللاعب المحلي، كما يدفع الأندية إلى الاعتماد بشكل أكبر على التعاقدات القادمة من الخارج بدل تدوير الجودة داخل المسابقة نفسها.

وفي هذا السياق، استعرضت الصحيفة أمثلة واضحة من السوق الحالية. ريال مدريد، على سبيل المثال، توجه نحو أندية إنجليزية وإيطالية لتعزيز صفوفه، عبر أسماء مثل برناردو سيلفا من مانشستر سيتي، وإبراهيما كوناتي من ليفربول، ومارك كوكوريا من تشيلسي، ودينزل دومفريس من إنتر.

أما برشلونة، فقد تحرك هو الآخر نحو الخارج، مع أسماء مثل أنتوني جوردون من نيوكاسل وكريم أدييمي من بوروسيا دورتموند.

وأشارت آس إلى أن هذا التوجه ليس جديدًا، بل يتكرر منذ فترات انتقال سابقة مع أسماء مثل هويخسن وألكسندر-أرنولد وراشفورد ورافينيا وبيلينغهام وداني أولمو وحتى جوليان ألفاريز نفسه. وباستثناء حالات محدودة مثل خوان غارسيا أو فران غارسيا، فإن الجزء الأكبر من التعزيزات التي تصل إلى كبار الليغا يأتي من الخارج.

في المقابل، تؤكد الصحيفة أن الأندية الأخرى في إسبانيا تسرّع بدورها من وتيرة فقدان لاعبيها إلى إنجلترا، ما يزيد من اختلال التوازن في السوق.

وترى آس أن هذا المنع الذاتي الذي يفرضه ريال مدريد وبرشلونة وأتلتيكو على أنفسهم قد يحفظ جانبًا من الكبرياء التنافسي، لكنه في الوقت نفسه يضر بجودة المنتج ويجبرهم على الغوص في أسواق متضخمة، وعلى رأسها السوق الإنجليزية، من أجل إيجاد الحلول.

ومع ذلك، تضيف الصحيفة أن البريميرليغ ليس جنة مثالية لكل اللاعبين، وأن جودة الحياة في إسبانيا تبقى عنصر جذب قويًا. ولهذا السبب، يفضل بعض النجوم مغادرة إنجلترا واللعب في الليغا، رغم أن الدوري الإنجليزي يُنظر إليه على نطاق واسع باعتباره الأكثر تنافسية في العالم.

ومن هنا، تربط آس بين هذا الواقع وبين ما وصفته بـالشرخ الموجود في الكرة الإنجليزية، معتبرة أن هذا الشرخ قد يكون مؤثرًا إلى درجة تسمح بعودة رودري إلى بلاده في مرحلة ما.

ولم تتوقف الصحيفة عند هذا الحد، بل ذهبت إلى أبعد من ذلك، مشيرة إلى أن المستقبل قد يشهد أيضًا سيناريو مشابهًا مع إيرلينغ هالاند، في حال قرر النجم النرويجي لاحقًا خوض تجربة في إسبانيا، سواء مع ريال مدريد أو برشلونة.

بهذا المعنى، فإن تقرير آس لا يتناول اسمًا بعينه فقط، بل يقرأ صورة أوسع لسوق الانتقالات: كبار الليغا يغلقون الأبواب فيما بينهم، ثم يجدون أنفسهم مضطرين للبحث عن النجوم في الخارج، بينما تظل إسبانيا نفسها وجهة جذابة قد تستعيد لاحقًا بعض أبرز أسماء البريميرليغ.

Exit mobile version