فتحت صحيفة ماركا الإسبانية نقاشًا لافتًا حول صفقة يان ديوماندي المرتقبة، لكن هذه المرة من زاوية تتجاوز مجرد التعاقد مع موهبة شابة جديدة. فبحسب الصحيفة، فإن تحرك ريال مدريد نحو الجناح الإيفواري يؤكد أن النادي لم يتخلَّ عن رهانه المعتاد على أفضل المواهب الصاعدة في العالم، حتى بعد صيف بدا فيه وكأن الأولوية تتجه أكثر نحو لاعبين جاهزين يمنحون مردودًا فوريًا.
وترى ماركا أن منطق الصفقة مفهوم من هذه الزاوية، خاصة إذا كان الهدف هو الظفر بواحد من أكثر الأسماء الشابة إثارة للاهتمام، حتى لو تطلب الأمر عرضًا ماليًا ضخمًا يكفي لإبعاد منافسين كبار، وبينهم باريس سان جيرمان.
لكن جوهر القصة، وفقًا للتقرير، لا يكمن فقط في قيمة الصفقة، بل في السؤال الذي تفرضه: كيف مرّ ديوماندي من محيط ريال مدريد القريب جدًا من دون أن تلتقطه منظومة الرصد مبكرًا؟
فاللاعب، كما أوضحت ماركا، كان قبل عام واحد فقط يلعب على بعد 25 دقيقة من ملعب سانتياغو برنابيو، حين كان في ليغانيس، قبل أن ينتقل إلى لايبزيغ مقابل 20 مليون يورو. واليوم، تضيف الصحيفة، قد ترتفع كلفته إلى أكثر من خمسة أضعاف ذلك الرقم، بل إن قيمته الحالية أصبحت – بحسب الطرح نفسه – تفوق قيمة فريق ليغانيس كاملًا.
ومن هنا تطرح ماركا تساؤلها المباشر: كيف لم ينتبه أحد داخل هيكل الاستقطاب في ريال مدريد إلى هذا “الماس الخام” قبل انفجار سعره؟
وفي الوقت نفسه، شددت الصحيفة على ضرورة التفريق بين ملفين مختلفين داخل النادي. الأول يتعلق بإنتاج المواهب وتطويرها، وهنا ترى أن ريال مدريد يملك قصة نجاح واضحة. فـ”مصنع” فالديبيباس، بحسب وصفها، يواصل تقديم لاعبين قادرين على الوصول إلى مستوى النخبة، كما يدر على النادي أرباحًا كبيرة من خلال البيع.
واستشهدت ماركا بما حدث هذا الصيف مع أسماء مثل نيكو باز، فيكتور مونيوز، ماريو جيلا، ألفارو رودريغيز، أليكس خيمينيز وماريو مارتين، مشيرة إلى أن هذه العمليات جلبت أكثر من 130 مليون يورو، في دليل واضح على نجاح نموذج التكوين داخل ريال مدريد، سواء من الناحية الاقتصادية أو حتى على مستوى الفخر المؤسسي.
لكن المشكلة، بحسب التقرير، تظهر في الجانب الآخر: شيء أن تصنع الموهبة داخل بيتك، وشيء مختلف تمامًا أن تكتشفها خارج أسوارك قبل الجميع. وهنا تحديدًا، ترى ماركا أن ريال مدريد بحاجة إلى وقفة حقيقية، لأن الإشكال يبدأ حين لا يصل الرادار حتى إلى محيط المدينة نفسها.
وتعتقد الصحيفة أن على النادي توسيع نطاق عمله بصورة أكبر، عبر بناء شبكة قوية ومتخصصة في استكشاف المواهب الشابة عبر القارات الخمس، من خلال كشافين دائمين، وأدوات بيانات، وحضور فعلي داخل أكاديميات أفريقيا وأميركا الجنوبية وآسيا.
وبحسب ماركا، فإن تكلفة بناء مثل هذه المنظومة تبقى أقل بكثير من المبالغ الضخمة التي تُدفع لاحقًا لشراء اللاعبين بعد انفجار قيمتهم. ولهذا ترى أن منطق “نتعاقد معه لاحقًا عندما يصبح سعره 100 مليون” لم يعد يبدو طبيعيًا، خصوصًا في حالات مثل ماستانتونو، وهويسن، وديوماندي.
الصحيفة شددت أيضًا على أن ريال مدريد يملك أفضلية لا تضاهى في هذا الملف: الحلم العالمي بارتداء القميص الأبيض. فهناك، كما تقول، أطفال في أبيدجان ودكار وساو باولو وجاكرتا يكبرون وهم يحلمون بشعار ريال مدريد، وهذه الرغبة بحد ذاتها تمثل واحدة من أقوى أدوات الجذب والاستقطاب في كرة القدم.
ومن هذا المنطلق، خلصت ماركا إلى أن المطلوب من ريال مدريد ليس فقط مواصلة الاستثمار في الصفقات الكبرى، بل أيضًا الاستثمار بالقدر نفسه في “العيون” القادرة على العثور على الموهبة قبل أن تتحول إلى صفقة بمئات الملايين.
