آس: مورينيو قدّم نسخة جديدة من ترينت.. قلب دفاع وصانع لعب ومنفذ كرات ثابتة

لم يعد اللاعب الذي يشغل الرواق في كرة القدم الحديثة مجرد ظهير يركض على الخط ويرسل العرضيات إلى المهاجم. فبحسب ما أوردته صحيفة آس الإسبانية، شهدت هذه الوظيفة تحولًا تكتيكيًا عميقًا، تمامًا كما تغيّرت أدوار حارس المرمى والمهاجم ولاعب الوسط خلال السنوات الأخيرة.

في السابق، كانت مهمة لاعب الطرف ترتبط أساسًا بمنح الفريق العرض والعمق، ثم إرسال الكرات إلى قلب الهجوم. أما اليوم، فأصبح مطالبًا بأكثر من ذلك بكثير: التراجع الدفاعي، والضغط على مخرج الكرة لدى الخصم، والتحرك المستمر، وأحيانًا الدخول إلى العمق للمشاركة في بناء اللعب كما لو كان لاعب وسط إضافيًا.

هذا التحول النظري ظهر بوضوح، وفقًا لتقرير آس، في التجربة التي منحها جوزيه مورينيو إلى ترينت ألكسندر-أرنولد خلال الودية الأخيرة أمام فيورنتينا. لاعب ليفربول السابق لم يتحرك كظهير تقليدي، بل شغل أدوارًا متداخلة: قلب دفاع ثالث عند بعض مراحل اللعب، وشبه لاعب وسط عند تنظيم الاستحواذ المدريدي، قبل أن يعود إلى موقعه على الطرف في الحالة الدفاعية.

وأشارت الصحيفة إلى أن ترينت لم يلفت الانتباه فقط بسبب موقعه، بل أيضًا بسبب نوعية تمريراته التي يرى بها زوايا لا يلتقطها كثيرون، إلى جانب تحوله إلى العنصر الذي تدور حوله تقريبًا كل الكرات الثابتة. باختصار: لاعب واحد يؤدي عدة وظائف.

ولم يتوقف التقرير عند حالة ترينت وحدها، بل وسّع الصورة إلى تطور الأنظمة التكتيكية نفسها منذ بداية القرن. فانتشار اللعب بثلاثة قلوب دفاع رسّخ أهمية لاعبي الرواق أكثر من أي وقت مضى. في الحالة الدفاعية، يتراجعان لتشكيل خط خماسي، وفي الحالة الهجومية يتقدمان لصناعة التفوق العددي، ما يجعل اللاعب مطالبًا بأن يهاجم كجناح ويدافع كظهير.

وفي هذا السياق، نقلت آس شهادة البرازيلي آرثر أوغوستو، لاعب باير ليفركوزن البالغ 23 عامًا، والذي يلعب في النادي الألماني منذ 2023، وأصبح دوليًا مع منتخب البرازيل الأول منذ العام نفسه.

وقال آرثر: «المركز تغيّر كثيرًا في السنوات الأخيرة. في السابق كانت وظيفة لاعب الطرف أكثر تحديدًا، أما الآن فمن الأساسي أن يفهم ما تتطلبه كل لقطة: هل يهاجم المساحة؟ هل يقدم نفسه كخيار تمرير؟ هل يساعد دفاعيًا؟ هذه القدرة على قراءة اللعب واتخاذ القرار المناسب هي ما يصنع الفارق. لقد تطورت كثيرًا في هذا الجانب منذ وصولي إلى أوروبا، والآن أستطيع اللعب كجناح/ظهير أو كظهير، بحسب النظام التكتيكي. كما أنني، بحكم أنني أجيد اللعب بكلتا القدمين، أستطيع شغل الجهة اليمنى أو اليسرى».

كما استعرض التقرير تجربة البرازيلي لويس هنريكي، الذي تدرج في بوتافوغو كجناح هجومي، قبل أن يوسع أدواته التكتيكية بعد وصوله إلى أوروبا. واليوم، في إنتر ميلان، يتناوب خلال المباراة بين أدوار هجومية ودفاعية على الطرف.

وقال لويس هنريكي: «اللاعب الذي يتحرك على الرواق يجب أن يكون مستعدًا لأداء وظائف مختلفة خلال المباراة. في بعض اللحظات عليك أن تهاجم كجناح، لكن عندما يفقد فريقك الكرة يجب أن تملك أيضًا القدرة على التراجع والمساعدة دفاعيًا. اليوم أعتبر نفسي لاعبًا أكثر اكتمالًا precisely بسبب هذه التجارب».

ومن زاوية المدربين، أكدت آس أن القدرة على التأقلم لم تعد ميزة إضافية، بل معيارًا أساسيًا في الاختيار. ولهذا استشهدت برأي روجير ماتشادو، المدرب والمحاضر في أكاديمية الاتحاد البرازيلي لكرة القدم.

وقال ماتشادو: «كرة القدم الحالية تفرض على لاعب الطرف أن يشارك في كل مراحل اللعب. يمكنه أن يبدأ البناء من الخروج بالكرة إلى جانب الحارس، وأن يساهم في الصناعة قرب لاعبي الوسط، ثم يصل إلى الثلث الأخير لإنهاء الهجمات قرب المهاجمين. هذا التنوع يجعل المركز واحدًا من أكثر المراكز تعقيدًا، لأنه لا يحتاج فقط إلى قدرة بدنية لتغطية الرواق بالكامل، بل أيضًا إلى فهم تكتيكي، وقراءة للمساحات، وسرعة في اتخاذ القرار. اليوم يبحث المدربون عن لاعبين متعددي الاستخدامات، قادرين على أداء كل هذه الوظائف من دون الإخلال بتوازن الفريق».

وختمت الصحيفة تقريرها بالتأكيد على أن هذا المركز مرشح لمزيد من التطور كلما أصبحت الأنظمة التكتيكية أكثر ديناميكية. وبالنسبة إلى لاعبين مثل لويس هنريكي، الذين بدأوا مسيرتهم بملامح هجومية صريحة ثم أضيفت إلى أدوارهم مسؤوليات جديدة، فإن التكيف لم يعد قيمة مضافة، بل شرطًا أساسيًا للاستمرار في كرة القدم الحديثة.

وبالنسبة إلى ريال مدريد، فإن ما جرى مع ترينت أمام فيورنتينا قد لا يكون مجرد تجربة عابرة في ودية صيفية، بل إشارة أولى إلى الكيفية التي يريد بها مورينيو توظيف أحد أكثر لاعبي الفريق قدرة على صناعة الفارق بالكرة.

Exit mobile version