رغم أن ريال مدريد أغلق رسميًا ملف مستقبل فينيسيوس جونيور بتمديد عقده، فإن الجدل لم يتوقف في الصحافة الإسبانية، بل اتخذ منحى مختلفًا تمامًا بعد الإعلان.
فبحسب مقال رأي نشرته صحيفة آس الإسبانية، فإن تجديد عقد النجم البرازيلي حتى عام 2032 لا يُنظر إليه بالضرورة على أنه القرار الأفضل، على الأقل من زاوية جماهيرية بحتة، بعيدًا عن الحسابات الفنية التقليدية.
كاتب المقال قدّم فكرته بصراحة شديدة، معتبرًا أن كثيرًا من قرارات الأندية لا تُبنى فقط على التقارير الفنية أو الاحتياجات التكتيكية، بل أيضًا على ضرورة تجديد الحماس لدى الجماهير من موسم إلى آخر، عبر تغيير الوجوه وفتح الباب أمام “اللعبة الجديدة” التي تدفع المشجعين إلى الترقب من جديد.
وفي هذا السياق، أوضح أنه كان مرتاحًا لفكرة رحيل فينيسيوس المحتمل قبل إعلان التمديد في اللحظات الأخيرة، حتى إنه رفض الحجة المتداولة التي تقول إن ريال مدريد لو لم يكن يملك اللاعب أصلًا لدفع 200 مليون يورو لضمه. وبحسب منطقه، فإن المشكلة ليست في قيمة فينيسيوس، بل في أن الجماهير تعرفه جيدًا منذ أكثر من خمسة أعوام، ولذلك قد تبحث نفسيًا عن اسم جديد أكثر مما تبحث عن الاستمرار مع الاسم نفسه.
ولتعزيز فكرته، استعاد الكاتب انطباعه خلال متابعة مباراة ودية للفريق أمام فيورنتينا، إذ قال إنه جلس لمشاهدة الفريق بنظرة جديدة، لكن وجود أسماء مثل لونين، كامافينغا، فالفيردي وترينت جعله يشعر سريعًا بأنه يشاهد “الفيلم نفسه مرة أخرى”، على حد وصفه، قبل أن يعترف بأن هذا الشعور شخصي ويتعارض مع منطق بناء فرق تنافسية، لكنه يعكس في رأيه حاجة جزء من الجمهور إلى توقعات جديدة.
ومع ذلك، لم ينكر المقال إطلاقًا قيمة فينيسيوس داخل ريال مدريد. بل على العكس، شدد على أنه قدّم سنوات كبيرة، وأن النادي فاز معه، وأنه لا يزال صغير السن، ومربحًا تجاريًا، ويمثل واجهة كبرى للكرة البرازيلية، كما أنه لا يوجد تقريبًا جناح أيسر يضمن نفس الانطلاقة والقدرة على المراوغة والتفوق الفردي.
لكن رغم كل ذلك، خلص كاتب آس إلى أن خياره كان سيكون بيع اللاعب هذا الصيف، شرط أن يتم ذلك بمقابل كبير. وبرأيه، فإن فينيسيوس أصبح “مستهلكًا” بالمعنى الجماهيري داخل عين المشجع المدريدي، الذي يريد لعبة جديدة، لا سيما في ظل العلاقة المعقدة بين اللاعب وجزء من المدرجات.
وأضاف أن موقع فينيسيوس داخل قلب الجماهير المدريدية ليس في أفضل حالاته، موضحًا أن المواقف تجاهه تنقسم بين من يهاجمه من دون سبب واضح، ومن يدافع عنه بسبب جودته الكبيرة، ومن يقف في منطقة اللامبالاة. ومن هنا، رأى أن التوقيت كان مثاليًا لحدوث الانفصال، مختتمًا فكرته بمعنى واضح: شكرًا على ما قدمه، وحان وقت الوداع.
المقال، كما هو واضح، لا يعكس معلومة جديدة بشأن مستقبل اللاعب بعد حسم التجديد، لكنه يكشف أن النقاش حول فينيسيوس داخل إسبانيا لم يعد مرتبطًا فقط بالأرقام أو مدة العقد، بل أيضًا بطبيعة علاقته مع المدرجات، وبالسؤال الأوسع المرتبط بكيفية تجديد مشروع ريال مدريد في نظر جماهيره.