دخل ريال مدريد أخيرًا المرحلة التي كان جوزيه مورينيو ينتظرها منذ بداية التحضيرات الصيفية، بعدما بات المدرب البرتغالي قادرًا على العمل تقريبًا بكامل عناصره الأساسية قبل انطلاق الليغا.
وبحسب ما أوردته صحيفة آس الإسبانية، شهدت مدينة فالديبيباس أمس عودة كل من مارك كوكوريا وإبراهيما كوناتي وأوريلين تشواميني وكيليان مبابي، رغم أن الإذن الممنوح لهم كان يمتد حتى يوم الأربعاء. أما جود بيلينجهام، آخر العائدين بعد بلوغه نصف نهائي كأس العالم على الأقل، فمن المنتظر أن يلتحق غدًا.
وأوضحت الصحيفة أن الرباعي خضع أولًا للفحوصات الطبية المعتادة في مركز Blua Sanitas داخل فالديبيباس قبل النزول إلى التدريبات. وتشواميني تدرب بشكل منفرد بعدما عاد مع انزعاجات عضلية خفيفة، لكنها لن تمنعه، وفق التقرير، من أن يكون جاهزًا لبداية الدوري. أما بقية العائدين، فاندمجوا مع المجموعة.
وشكّل المران الأول في المدينة الرياضية الظهور الأول لكوكوريا وكوناتي بقميص ريال مدريد في التدريبات الجماعية، بينما كان ديوماندي قد تدرب سابقًا في فالديبيباس بعد إعلان التعاقد معه، لكن بصورة فردية.
ولم يعد يفصل ريال مدريد سوى 11 يومًا عن بداية مشواره في الليغا، حين يواجه إسبانيول يوم 22 أغسطس في كورنيا. وترى آس أن هذه الفترة القصيرة ستكون الفرصة الأولى الحقيقية أمام مورينيو ليتوقف عن العمل الجزئي ويبدأ بناء الفريق بكامل قطع الصورة، باستثناء المصابين أصحاب الغيابات الطويلة: ميليتاو، أسينسيو، ميندي، رودريجو وتياجو.
وخلال الأسابيع الماضية، خاض الفريق حصصًا تدريبية مكثفة، وبعضها بنظام الحصتين يوميًا، وسط أحمال بدنية كبيرة. ووفقًا لما نقلته الصحيفة من داخل غرفة الملابس، كانت التدريبات «قوية جدًا»، في إطار سعي مورينيو وجهازه الفني إلى ترسيخ الأفكار والآليات داخل الفريق، لكن المدرب كان يترقب هذه الأيام تحديدًا، لأنها ستمنحه أخيرًا فرصة العمل مع عناصره الأساسية كلها تقريبًا بعد صيف تأثر بكأس العالم وفترة إعداد جاءت مجزأة.
وفي هذا السياق، تحدث كوكوريا للمرة الأولى بعد وصوله إلى النادي عبر القناة الرسمية لريال مدريد، وقال مبتسمًا: «لقد طال الانتظار، لكنني هنا أخيرًا». ثم لخّص سبب اختياره الانتقال إلى النادي الملكي بعبارة واضحة: «من المستحيل رفض ريال مدريد».
وأضافت آس أن الظهير الإسباني كان يملك عروضًا أخرى، لكن ظهور ريال مدريد أنهى النقاش سريعًا، مع دور مهم لمورينيو في ترجيح الكفة نهائيًا. والمدرب البرتغالي كان قد لمح بعد التعادل أمام فيورنتينا إلى انتظاره عودة الأسماء الكبرى، حين قال مبتسمًا: «لا يزال الجيدون ينقصون». هذا الأسبوع، أصبحوا تحت إمرته بالفعل.
المرحلة الحالية لا تتعلق فقط باستعادة الدوليين، بل أيضًا بدمج الصفقات الجديدة في فريق شهد صيفًا مزدحمًا جدًا. فبحسب الصحيفة، بلغت استثمارات ريال مدريد هذا الصيف 225 مليون يورو، جرى تعويض جزء كبير منها عبر 189 مليون يورو دخلت خزائن النادي من خلال مبيعات مرتبطة بـ«لا فابريكا».
وتوزعت المصروفات على يان ديوماندي مقابل 125 مليون يورو ثابتة، وكوكوريا مقابل 55 مليون يورو، وكارلوس إسبي مقابل 25 مليون يورو، ودومفريس مقابل 20 مليون يورو، إلى جانب التعاقد مع كوناتي وبرناردو سيلفا في صفقات مجانية. كما شهد الصيف أيضًا رحيل داني كارفاخال وداني سيبايوس.
وترى آس أن هذه الأيام الأخيرة ستكون حاسمة بالنسبة إلى مورينيو من أجل تشكيل ملامح أول تشكيلة أساسية له، خاصة أنه يريد، بطلب مباشر منه، قائمة تضم لاعبين اثنين على الأقل في كل مركز، من دون تضخم عددي. وكان قد قال بعد الفوز في بودابست: «أريد قائمة قصيرة من 20 لاعبًا».
وينتظر ريال مدريد بداية موسمية مضغوطة جدًا. فإلى جانب مواجهة إسبانيول يوم 22 أغسطس، سيلعب مباراته المؤجلة من الجولة الأولى في 26 أغسطس، أي بعد أربعة أيام فقط من ضربة البداية الرسمية. وبعدها مباشرة يستقبل مالقا في البرنابيو يوم 30 من الشهر نفسه، ثم يخرج لمواجهة ريال بيتيس يوم 4 سبتمبر.
أي أن الفريق سيخوض أربع مباريات في 13 يومًا تقريبًا ومن دون هامش راحة حقيقي. لكن الفارق الآن، كما تؤكد الصحيفة، أن مورينيو سيواجه هذا المنعطف أخيرًا وهو يملك تقريبًا جميع صفقاته وكل لاعبيه الأساسيين تحت يده.
