رأت صحيفة آس الإسبانية أن جوزيه مورينيو يمر هذه الأيام بحالة مختلفة تمامًا عن الصورة التي التصقت به طويلًا، وذلك بعد عودته إلى ريال مدريد قبل بداية الموسم الجديد.
الصحيفة بدأت مقاربتها من مشهد عام في الكرة الإسبانية، مشيرة إلى أن هانز فليك لا يتعامل مع الأمور بمنطق المجاملة في سعيه نحو الكمال. فبحسب التقرير، أنهى المدرب الألماني دورة مهاجم بحجم روبرت ليفاندوفسكي، رغم أن أهدافه لم تتوقف تمامًا، وفتح الباب أمام فيران توريس، في خطوة تذكّر بأن توزيع الدقائق في الموسم الماضي كان قد كشف بالفعل كيف يراه فليك: أفضل مما يبدو أحيانًا، وأقل مما يُصوَّر أحيانًا أخرى.
وأضافت آس أن فليك لم يُبدِ قلقًا حتى مع غياب مهاجم صريح جاهز لتعويض هذا الفراغ، كما لم يتأثر بملف راشفورد رغم أن السوق كان يتيح بندًا مناسبًا. ولفتت أيضًا إلى خروجه الصارم في ملفات أخرى، مثل السماح برحيل قائدين بحجم تير شتيجن وأراوخو، بل وحتى إنزال روني وكاسادو من الطائرة المتجهة إلى أوديني. الرسالة كانت واضحة: لا مكان للمجاملات، حتى بعد الفوز بالليغا وكأس السوبر.
وفي الاتجاه نفسه، أشارت الصحيفة إلى أن دييغو سيميوني يعيش بدوره أجواء مشحونة قبل الانطلاق الرسمي للموسم، من دون أي ملامح ارتخاء. وأوضحت أن الضغط حاضر بقوة في عمله اليومي، لدرجة أن ألمادا بات خارج المشهد بالفعل، بينما سيضطر جوليان ألفاريز، مهما كانت مكانته، إلى بذل جهد كبير ولن ينسى هذه الفترة التحضيرية بسهولة. وترى آس أن الحسم الصارم يظل بالنسبة إلى سيميوني الطريق الوحيد لإحياء بطل خرج مثقلًا بالجراح.
لكن المفارقة، بحسب التقرير، تظهر عند الحديث عن مورينيو. فرغم سمعته المعروفة كمدرب صدامي، فإن الأجواء القادمة من محيطه تؤكد أنه يبدو سعيدًا بكل شيء تقريبًا بعد شهرين من عودته المدوية إلى ريال مدريد.
وذكرت آس أن المدرب البرتغالي يظهر راضيًا عن التعاقدات التي أُنجزت حتى الآن، وعن التجديدات، والإعارات، واللاعبين الذين يتمسكون بآخر فرصة لهم، بل وحتى عن الصفقات التي لم تكتمل أو الأسماء التي اختارت الابتعاد. وحتى الآن، لم يظهر ذلك “الناب” القديم الذي اعتاد الجمهور رؤيته عند أول احتكاك. وإذا كان قد أخرجه فعلًا، فربما حدث ذلك بعيدًا عن العلن، أو داخل وثائقه التلفزيونية، لا في يومياته الحالية داخل فالديبيباس.
وترى الصحيفة أن هذا الهدوء اللافت يجعل مورينيو في حالة “شهر عسل” جديدة مع النادي، إلى درجة أنه لا يبدو منزعجًا من استمرار فيرلاند ميندي حتى 2028، ولا من اعتبار إدواردو كامافينجا أحد العقول الأساسية في مشروعه، ولا حتى من امتلاكه عددًا كبيرًا من لاعبي الوسط الهجومي يفوق ما يمكن أن يتسع له الملعب أو التشكيلة الأساسية.
واستخدمت آس سلسلة من الصور المجازية لوصف هذه النسخة من مورينيو، فرأته أشبه بشخص حصل فجأة على هدية لم يكن ينتظرها، فبات يستخدمها في كل لحظة. وشبّهته أيضًا بمن عاد إلى مكان قديم مليء بالذكريات بعد سنوات من المغامرات والتجارب، لكنه هذه المرة يريد أن يتصرف بهدوء أكبر، وأن يبدأ من جديد من دون صخب.
كما ذهبت الصحيفة إلى أن البرتغالي يبدو كمن غادر بحثًا عن اعتراف أكبر في محطات مختلفة، ثم عاد إلى بيته الأول بعدما اكتشف قسوة الخارج. وفي هذا السياق، استحضرت محطاته السابقة في إنجلترا وروما ولشبونة وإسطنبول، لتؤكد أن عودته الحالية إلى مدريد تحمل طابعًا مختلفًا، أكثر هدوءًا وأقل استفزازًا.
ومع ذلك، شددت آس على أن دور مورينيو، شاء أم أبى، سيبقى مرتبطًا بصورة The Special One، ولو بمعنى مختلف هذه المرة. لكن الحقيقة الكاملة لن تتضح إلا عندما يحدث أمران قريبًا جدًا.
الأول هو انتهاء ضجيج سوق الانتقالات، الذي تصفه الصحيفة بحالة فوضى تُنتج “جديدًا” كل خمس دقائق تحت ضغط شبكات التواصل، في وقت لا تجتمع فيه الأطراف المعنية أحيانًا إلا مرة واحدة في الأسبوع رغم وجود عشرين يومًا كاملة لاتخاذ القرار.
أما الثاني، وهو الأهم، فيبدأ مع دوران الكرة رسميًا. عندها فقط سيطالب الجميع بأن تدافع النجوم، وألا يفرض وسط برشلونة هيمنته من جديد، وأن تكون طموحات ريال مدريد أعلى من مجرد بلوغ نصف النهائي.
وتختم آس فكرتها بالتأكيد أن تلك اللحظة ستكون الاختبار الحقيقي: هل نحن أمام مورينيو جديد فعلًا، أم أن ما يظهر الآن ليس أكثر من صورة مؤقتة ستتبدد مع ضغط المنافسة؟