من مدرب مشكوك فيه إلى تهديد حقيقي لريال مدريد.. هكذا غيّر كومباني بايرن

نجح فينسنت كومباني في تغيير صورته بالكامل داخل بايرن ميونخ. المدرب البلجيكي، الذي قوبل تعيينه بالكثير من التحفظ بسبب قلة خبرته، أصبح اليوم يحظى بإشادة واسعة في ألمانيا بعد النتائج التي حققها مع فريق لا يقبل إلا بالمنافسة على كل الألقاب.
عندما وصل كومباني إلى ميونخ، لم يكن يملك سجلًا تدريبيًا كبيرًا. تجربته مع أندرلخت ثم بيرنلي منحت انطباعًا بأنه مشروع مدرب واعد أكثر من كونه اسمًا جاهزًا لقيادة نادٍ بحجم بايرن. ومع ذلك، راهنت الإدارة البافارية عليه ودفع النادي 10 ملايين يورو للتعاقد معه، اعتمادًا على ما يمكن أن يقدمه لا على ما أنجزه سابقًا.
الظروف أيضًا لم تكن سهلة. بايرن كان خارجًا من موسم صعب فقد فيه كل الألقاب، بعدما خسر الدوري لصالح باير ليفركوزن بقيادة تشابي ألونسو، وودع الكأس أمام ساربروكن، وسقط في السوبر أمام لايبزيج، كما انتهى مشواره الأوروبي بالخروج أمام ريال مدريد في نصف النهائي. في هذا المناخ، جاء كومباني وسط تشكيك واضح.
لكن المدرب البلجيكي تمسك بثقته بنفسه منذ البداية. وقال في تصريحات نقلها التقرير: “سأقول لكم شيئًا. وُلدت في بروكسل، وكان والدي لاجئًا. ما فرصي في اللعب بالدوري الإنجليزي الممتاز أو مع المنتخب الوطني؟ كانت الاحتمالات شبه معدومة. هل تتوقف عن الإيمان بنفسك وبما تستطيع تحقيقه بسبب ما يقوله الآخرون؟ الذهنية هي أن تواصل الطريق، وإذا فشلت، فلتفشل”.
هذه العقلية ظهرت سريعًا على أرض الملعب. بايرن بدأ مشواره تحت قيادته بستة انتصارات متتالية، بينها أربعة في الدوري، إلى جانب فوز في الكأس وآخر في دوري الأبطال، مع 29 هدفًا سجلها الفريق في تلك الفترة. البداية القوية أسكتت كثيرًا من الأصوات المنتقدة خلال أسابيع قليلة.
وفي نهاية الموسم، نجح كومباني في إعادة لقب الدوري الألماني إلى خزائن بايرن. صحيح أن ذلك كان لقبه الوحيد، لكنه كان كافيًا لتثبيت أقدامه على مقاعد البدلاء في أليانز أرينا وتعزيز الثقة في مشروعه.
فنيًا، باتت بصمة كومباني واضحة على الفريق. بايرن يلعب بضغط عالٍ، واستحواذ منظم، ورد فعل سريع بعد فقدان الكرة، إلى جانب صلابة دفاعية أكبر. هناك ملامح يمكن ربطها بتأثره ببيب جوارديولا منذ أيامه لاعبًا في مانشستر سيتي، لكن النسخة الحالية لا تبدو مجرد استنساخ، بل تطورًا يحمل شخصية خاصة.
كما نجح المدرب البلجيكي في اتخاذ قرارات مؤثرة على مستوى التشكيلة. رهانه على مايكل أوليسيه بدا مهمًا، بعدما تحول اللاعب إلى أحد أبرز عناصر الحماس داخل الفريق. وبعد ذلك، أضاف لويس دياز إلى مجموعة أصبحت لا تكتفي بالمنافسة، بل تثير القلق لدى خصومها.
والنتيجة أن بايرن يسير بثبات في أكثر من جبهة. الفريق حاضر في نصف نهائي الكأس، ويتصدر الدوري الألماني بفارق 12 نقطة عن بوروسيا دورتموند، ويظهر مجددًا في المشهد الأوروبي حيث يلوح ريال مدريد كأحد أبرز الاختبارات الممكنة لطموحه القاري.
ورغم أهمية أسماء مثل مانويل نوير ويوشوا كيميش وهاري كين ومايكل أوليسيه، فإن التقرير يشير بوضوح إلى أن ترتيب هذا الفريق يبدأ من الخط الجانبي. وهناك، تحولت الشكوك القديمة إلى قناعة راسخة: كومباني لم يأتِ إلى بايرن ليصمد فقط، بل ليقود ويؤثر.











