مورينيو يستعيد نهاية مرحلته مع ريال مدريد: سئمنا من بعضنا بعد موسم الصدامات

استعاد جوزيه مورينيو واحدة من أكثر المراحل إثارة في تاريخ ريال مدريد الحديث، بعدما تحدث بصراحة في الوثائقي الجديد الذي عرضته منصة نتفليكس عن فترته الأولى على مقاعد بدلاء النادي بين عامي 2010 و2013.

وبحسب ما أوردته صحيفة آس الإسبانية، فإن المدرب البرتغالي عاد في الوثائقي إلى رحلته الكاملة، من بداياته مع بورتو ونجاحه في تشيلسي وتتويجه الثلاثي مع إنتر، وصولًا إلى وصوله إلى مدريد من أجل كسر هيمنة برشلونة بقيادة بيب جوارديولا.

وقال مورينيو عن بدايته في النادي الملكي: «الجميل ليس أن تدرب ريال مدريد، الجميل هو أن تفوز مع هذا النادي». وتوضح الصحيفة أن تلك المرحلة غيّرت وجه الفريق، بعدما تسلم مجموعة كانت متأثرة بتفوق برشلونة، قبل أن يحولها إلى فريق قادر على الفوز والمنافسة بقوة على كل شيء.

وخلال ثلاث سنوات اتسمت بتوتر هائل داخل وخارج الملعب، صنعت مواجهات ريال مدريد وبرشلونة، إلى جانب الصراع بين مورينيو وجوارديولا، واحدة من أبرز حقب الكرة الإسبانية. وتشير آس إلى أن مورينيو وصل إلى فريق كان يعيش أزمة واضحة، بعدما ابتعد عن لقب الليغا لسنوات وفشل لمدة ثمانية أعوام في بلوغ ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.

ورغم البداية الصعبة، نجح المدرب البرتغالي في إعادة تشكيل الفريق ذهنيًا وتنافسيًا، وقاده إلى لقب الليغا التاريخي الذي حُسم بـ100 نقطة و121 هدفًا، كما بلغ نصف نهائي دوري الأبطال في ثلاث مناسبات متتالية، وبفارق مباراة واحدة فقط عن النهائي في كل مرة.

ضربة البداية القاسية

البداية لم تكن سهلة إطلاقًا. فبعد وصوله مباشرة، خاض مورينيو أول كلاسيكو له في كامب نو، وانتهى اللقاء بهزيمة ثقيلة 5-0. وقال بعدها: «إنها أسوأ هزيمة في مسيرتي».

ووفقًا لما جاء في الوثائقي، رأى مورينيو بعد تلك الليلة أن المشكلة لم تكن فنية فقط، بل ذهنية أيضًا، إلى جانب ما وصفه بـ«الدلال» الذي اعتاد عليه اللاعبون لسنوات. وروى البرتغالي بعض التفاصيل التي وجدها داخل غرفة الملابس، فقال: «في أول مرة تحدثت فيها مع كاسياس، طلب مني أيام راحة إضافية للعائدين من المنتخب. وفي المرة الثانية طلب تأخير موعد التدريب بسبب الازدحام. وفي الثالثة طلب إلغاء المبيت قبل المباريات».

ويؤكد مارسيلو في الوثائقي أن مورينيو غرس في أذهان اللاعبين عقلية مختلفة قبل الكلاسيكو التالي في الليغا، لدرجة أنه شعروا بأنهم يخوضون المباراة وكأنها حرب. وانتهت تلك المواجهة بالتعادل 1-1، لكن الرسالة كانت واضحة: ريال مدريد بدأ يغير صورته.

ثم جاءت أول مواجهة على لقب بين الفريقين في نهائي كأس ملك إسبانيا عام 2011، وهناك كسر ريال مدريد الهيمنة الكتالونية وفاز بالبطولة بهدف كريستيانو رونالدو في الوقت الإضافي. وتعتبر آس أن هذا الفوز منح اللاعبين اقتناعًا حقيقيًا بإمكانية هزيمة برشلونة. ولخص مورينيو تلك اللحظة بقوله: «التاريخ تغير».

من القمة إلى الانقسام

بعد التتويج بليغا الأرقام القياسية، قرر جوارديولا الرحيل عن برشلونة، فيما علّق مورينيو بطريقته المعتادة قائلًا: «هناك من يحتاج إلى عام راحة، بالنسبة لي هذا ضعف، أنا لا أحتاج أبدًا إلى الراحة».

لكن ما بدا حينها بداية لهيمنة مدريدية طويلة لم يكتمل. فبحسب رواية مورينيو، كان الموسم الثالث مختلفًا تمامًا، وبدأت فيه علامات النهاية بالظهور، وسط صدامات مع عدد من اللاعبين، وانقسام واضح في محيط النادي وبين الجماهير.

وتضيف الصحيفة أن واحدة من اللحظات المفصلية جاءت عندما تسرب التشكيل إلى الصحافة قبل مباراة في الليغا، وهو ما أثار غضب المدرب بشدة. وقال مورينيو في الوثائقي: «عندما تسمح بدخول شخص من الخارج، فإن الرابط داخل المجموعة يضيع».

ومنذ تلك اللحظة، اتسعت المسافة بينه وبين غرفة الملابس، وتجسد ذلك بصورة أكبر في علاقته مع إيكر كاسياس. فقد قرر إبقاء القائد على مقاعد البدلاء أمام مالاجا، ودفع بأنطونيو أدان، ثم طلب التعاقد مع دييجو لوبيز. وقال في مؤتمر صحفي آنذاك: «أنا من يختار من يلعب، ودييجو لوبيز يعجبني أكثر من كاسياس، الأمر بهذه البساطة».

أما كاسياس، فاستعاد تلك المرحلة داخل الوثائقي واصفًا علاقته بمدربه السابق بأنها كانت «باردة دائمًا».

نهاية معلنة

بعد الخسارة أمام أتلتيكو مدريد في نهائي كأس الملك، خرج مورينيو باعتراف صريح يلخص ما وصلت إليه الأمور داخل الفريق، إذ قال: «أعتقد أن اللاعبين سئموا مني وأنا أيضًا سئمت منهم».

وتشير آس إلى أن المدرب البرتغالي حسم بعدها قراره بالرحيل، معتبرًا أن مهمته قد اكتملت. ورغم محاولة فلورنتينو بيريز الإبقاء عليه، فإن قراره كان نهائيًا.

وهكذا انتهت المرحلة الأولى لمورينيو في ريال مدريد، بعد أن نجح في بناء فريق قوي ذهنيًا، قادر على الوقوف في وجه برشلونة ومقارعة أي منافس. صحيح أن موسمه الثالث أنهك جميع الأطراف، لكن أثره بقي حاضرًا، إذ مهّد الطريق لفريق واصل البناء لاحقًا، قبل أن يحقق كارلو أنشيلوتي دوري الأبطال الذي استعصى على النادي في تلك الفترة.

وترى الصحيفة أن مورينيو كان بمثابة زلزال داخل ريال مدريد: أثار الانقسام، لكنه زرع أيضًا شخصية تنافسية جديدة داخل الفريق، وكانت تلك الشخصية جزءًا أساسيًا من واحدة من أنجح الفترات في تاريخ النادي.

زر الذهاب إلى الأعلى