أعادت خسارة ريال مدريد أمام مايوركا فتح نقاش حساس داخل الصحافة الإسبانية، لكن هذه المرة من زاوية مختلفة: هل أصبح الفريق أقل توازنًا كلما استعاد كل نجومه دفعة واحدة؟
صحيفة «آس» طرحت هذا السؤال بوضوح بعد الجولة الأخيرة، معتبرة أن الفريق الذي ظهر بصورة أكثر تماسكا في مارس لم يكن النسخة المكتملة بالأسماء اللامعة، بل النسخة التي افتقدت بعض نجومها واضطرت إلى البحث عن حلول جماعية أكثر صلابة.
وبحسب التقرير، فإن ريال مدريد خسر كثيرًا من ملامحه التي ظهرت في ذلك الشهر، حين نجح في تجاوز فترة معقدة من الموسم أمام بنفيكا ومانشستر سيتي وسيلتا وأتلتيكو مدريد، وخرج بانطباع فريق أكثر تماسكًا وقدرة على المنافسة رغم الغيابات.
في تلك المرحلة، لعب أربيلوا بطريقة منحت الفريق توازنًا أوضح. تم توظيف فينيسيوس في المقدمة مع ميل لليسار، مع خط وسط أكثر كثافة، ومنح فيديريكو فالفيردي حرية أكبر في الانطلاق، وهو ما جعل الفريق أقل فوضى وأكثر عملية.
وترى الصحيفة أن المفارقة بدأت مع عودة كيليان مبابي وجود بيلينجهام، ثم اجتماع مبابي وبيلينجهام وفينيسيوس في مباراة سون مويش. نظريًا، كان ذلك يفترض أن يمنح ريال مدريد قوة أكبر، لكن ما حدث داخل الملعب كان العكس، إذ عاد الفريق -وفق التحليل- إلى الاعتماد المفرط على اللمحات الفردية بدل البناء الجماعي.
ورغم أن مبابي كان الأخطر في الشوط الأول، وأجبر حارس مايوركا ليو رومان على ثلاث تصديات مهمة، فإن ذلك لم ينعكس على صورة الفريق ككل. ريال مدريد بدا مفتقدًا للسيطرة والانسجام، في ليلة كان برشلونة فيها يترقب تعثره قبل أن يوسع الفارق إلى 7 نقاط في الصدارة.
«آس» لخصت الفكرة عبر مقارنة لافتة: النسخة الأقل بهرجة بالأسماء بدت أكثر فاعلية، بينما النسخة المكتملة لم تقدم الإضافة المنتظرة حتى الآن. ولهذا عاد السؤال ليطفو بقوة: هل كثرة النجوم منحت أربيلوا خيارات أكثر، لكنها سلبت فريقه التوازن الذي وجده مؤخرًا؟
ومن بين النقاط الإيجابية القليلة التي رصدها التقرير، كانت عودة إيدير ميليتاو بعد أربعة أشهر من الغياب. المدافع البرازيلي ظهر بشخصية قوية وكأن التوقف لم يؤثر عليه، في إشارة اعتبرتها الصحيفة منسجمة مع روح ريال مدريد الأكثر صلابة التي ظهرت في مارس.
في المقابل، يبقى القلق الأكبر مرتبطًا بقدرة الجهاز الفني على إيجاد صيغة تجمع مبابي وبيلينجهام وفينيسيوس من دون أن يخسر الفريق تماسكه الجماعي، خاصة مع دخول الموسم مرحلته الحاسمة محليًا وأوروبيًا.
ولهذا، فإن الهزيمة أمام مايوركا لا تُقرأ فقط كنتيجة مؤلمة في سباق الليجا، بل كجرس إنذار فني حقيقي: ريال مدريد يملك أسماء أكثر من أي وقت مضى، لكن السؤال الذي بدأ يفرض نفسه هو ما إذا كانت هذه الوفرة نفسها قد تحولت إلى مشكلة داخل الملعب.