لم تكن خسارة ريال مدريد أمام بايرن ميونخ في سانتياجو برنابيو مجرد تعثر يمكن تغطيته بخطاب الحماس والحديث عن الريمونتادا، بل بدت في نظر الصحافة الإسبانية إشارة أوضح إلى مشكلة أعمق تتعلق بطريقة لعب الفريق نفسها.
وبحسب قراءة نشرتها صحيفة «آس»، فإن الأجواء بعد المباراة امتلأت بعبارات معتادة عن الإيمان بقدرة ريال مدريد على العودة، خاصة مع بقاء الحسم مؤجلًا إلى لقاء الإياب في ميونخ. لكن خلف هذا الخطاب، يبقى الواقع أكثر قسوة: نتيجة سلبية على أرضك، وساعة كاملة ظهر فيها بايرن متفوقًا بوضوح أمام جماهير البرنابيو.
التقرير شدد على أن الفريق لا يزال يملك فرصة حقيقية في أليانز أرينا، رغم صعوبة المهمة. فبايرن خسر مرة واحدة فقط على ملعبه هذا الموسم، كما يتجاوز معدل انتصاراته 85%، وسيصل إلى الإياب من دون غيابات. ومع ذلك، يتوقع المصدر أن يظهر ريال مدريد بصورة أفضل بكثير من مباراة الذهاب.
هذا التفاؤل يرتبط بعدة عوامل، أبرزها استعادة إيدير ميليتاو وجاهزيته بشكل أفضل، إلى جانب التأثير الذي ظهر مع دخول جود بيلينجهام في المباراة الماضية. كما أشار التقرير إلى أن عودة فيرلان ميندي قد تمنح الفريق حلًا مهمًا لاحتواء خطورة مايكل أوليسيه، الذي تسبب في متاعب كبيرة لدفاع ريال مدريد. كذلك يُنتظر من كيليان مبابي أن يقدم نسخة أكثر حسمًا في الإياب.
لكن النقطة الأهم في التقرير لم تتعلق بالأسماء، بل بالفكرة نفسها. إذ ترى «آس» أن ريال مدريد لم يعد قادرًا على تأجيل تغيير خطته، لأن أبرز المرشحين للمنافسة على دوري أبطال أوروبا يفرضون ضغطًا عاليًا ومتواصلًا منذ بداية المباراة، بينما يدافع الفريق المدريدي بكتلة منخفضة أكثر مما ينسجم مع تاريخه ومع متطلبات كرة القدم الحديثة.
وأشار التقرير إلى أن نجاح ريال مدريد في حصد آخر لقبين أوروبيين بهذا الأسلوب أخفى الحاجة إلى هذا التحديث وأجّل النقاش حوله، لكنه لم يُلغِ المشكلة. لذلك، فإن ما حدث أمام بايرن أعاد الملف إلى الواجهة بقوة، ليس فقط باعتباره أزمة مباراة، بل باعتباره تحولًا تكتيكيًا بات مطلوبًا داخل الفريق.
وختمت الصحيفة قراءتها بالتأكيد على أن ما ينتظر ريال مدريد لا يقتصر على محاولة قلب النتيجة في ميونخ، بل يمتد إلى ضرورة بناء نسخة أكثر قدرة على الضغط والمبادرة. أما من سيتولى هذه المهمة لاحقًا، فسيحتاج -بحسب التقرير- إلى اللاعبين المناسبين والدعم الكامل والقدرة على تنفيذ تغيير لم يعد قابلًا للتأجيل.
