يدخل كيليان مبابي واحدة من أكثر الفترات حساسية منذ وصوله إلى ريال مدريد، مع اقتراب الموسم من منعرجه الأخير وبدء سلسلة مباريات قد تحدد شكل حصيلة الفريق بالكامل.
البداية ستكون من مواجهة مايوركا هذا السبت في الدوري الإسباني، في لقاء لا يملك فيه ريال مدريد رفاهية التفريط بالنقاط إذا أراد البقاء قريبًا من برشلونة في سباق الليجا. لكن أهمية المباراة لا تتوقف عند حدود الدوري، بل تأتي أيضًا قبل موعد أكبر أمام بايرن ميونخ في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا.
وبحسب ما أوردته صحيفة «ماركا»، فإن مبابي أمام فرصة حقيقية لوضع بصمته في البطولات التي تُصنع بها المكانة داخل ريال مدريد. فحتى الآن، توج النجم الفرنسي مع الفريق بكأس السوبر الأوروبي وكأس الإنتركونتيننتال، لكن الألقاب الكبرى مثل الليجا ودوري الأبطال وكأس الملك ما تزال غائبة عن سجله مع النادي.
هذا الواقع يجعل المرحلة المقبلة مفصلية بالنسبة إلى اللاعب الفرنسي، الذي اختار الانتقال إلى ريال مدريد وهو يضع أمامه هدفًا واضحًا: الفوز بكل شيء وترك أثر يشبه ما فعله كريستيانو رونالدو في النادي.
صحيح أن وصول مبابي لم يتزامن مع أفضل نسخة جماعية للفريق، إذ مر ريال مدريد بفترة إعادة ترتيب ولم يعرف الثبات الذي ميّزه في مواسمه الأقوى، لكن الفريق لا يزال حاضرًا في سباقين كبيرين على الأقل. إذ يدخل هذه المرحلة متأخرًا بفارق أربع نقاط عن برشلونة في الليجا، كما يستعد لخوض ربع نهائي دوري الأبطال.
ومن أجل تحويل هذه الوضعية إلى موسم كبير، يحتاج ريال مدريد إلى أفضل نسخة من مبابي. المهاجم الفرنسي تجاوز مشاكله البدنية في الركبة، واستعاد الجاهزية في توقيت حاسم، بعدما أثرت الإصابة في استمراريته وقلصت تأثيره في لحظة حساسة من الموسم.
ورغم ذلك، تبقى أرقامه هذا الموسم لافتة جدًا، بعدما سجل 38 هدفًا حتى الآن. لكن داخل ريال مدريد، لا يُنظر فقط إلى الأرقام، بل إلى قيمة الأهداف ووزنها في الليالي الكبرى والمباريات التي تحسم البطولات.
الخبر الإيجابي للفريق أن الصورة العامة تبدو أفضل من الأسابيع الماضية. فهناك تحسن جماعي واضح، مع استعادة أكثر من لاعب لمستواه، إلى جانب عودة أسماء مهمة مثل جود بيلينجهام وإيدير ميليتاو. كما أن فينيسيوس وفالفيردي يقدمان مؤشرات مشجعة قبل الدخول في ضغط المباريات الحاسمة.
لكن كل هذا التطور يحتاج، في النهاية، إلى اللاعب القادر على حسم الفارق بمفرده، وهنا تتجه الأنظار مباشرة إلى مبابي. فالنجم الفرنسي لا يريد أن ينهي موسمه الثاني في ريال مدريد من دون لقب كبير، والاختبار يبدأ الآن.
بعد مايوركا، ينتظر ريال مدريد جدول شديد الصعوبة، يتصدره صدام بايرن ميونخ ثم المراحل الأخيرة من سباق الليجا، وصولًا إلى المواجهة المرتقبة في كامب نو يوم 10 مايو. لذلك، فإن الأسابيع المقبلة لن تكون مجرد فترة مزدحمة، بل امتحانًا حقيقيًا للفريق كله، ولمبابي بشكل خاص.
وفي هذا السياق، تبدو الرسالة داخل ريال مدريد واضحة: لا مجال للأخطاء، ولا وقت لمزيد من التراجع. وإذا كان الفريق يريد إنهاء الموسم وهو ينافس على كل شيء، فإن مبابي مطالب الآن بأن يظهر في اللحظة التي جاء من أجلها.
