يستعد ريال مدريد لاختبار بالغ الصعوبة أمام بايرن ميونخ في أليانز أرينا، حيث لا بديل عن رد قوي إذا أراد الفريق قلب خسارة الذهاب ومواصلة المشوار الأوروبي. وفي هذه الليلة، تبدو الأنظار متجهة بشكل خاص إلى جود بيلينجهام، الذي يعود إلى المواجهة أمام خصم ترك في مسيرته أكثر من ذكرى مؤلمة.
الفريق الأبيض يحتاج إلى أفضل نسخة من جميع لاعبيه، لكن وضع بيلينجهام يبدو مختلفًا. الدولي الإنجليزي عاد إلى التشكيلة الأساسية أمام جيرونا لأول مرة منذ إصابته في مواجهة رايو يوم 1 فبراير، وهي عودة منحت الجهاز الفني إشارات مشجعة قبل السفر إلى ميونخ.
وقال ألفارو أربيلوا بعد مباراة جيرونا: “رأينا بيلينجهام بحالة جيدة، رشيقًا وواثقًا. المباراة كانت مفيدة جدًا له من أجل استعادة الإيقاع والإحساس. يجب أن نكون سعداء جدًا بما قدمه، لقد كانت مباراة إيجابية بالنسبة له. كان متعبًا جدًا، لكن هذا طبيعي”.
كل المؤشرات تؤكد أن بيلينجهام سيكون أساسيًا أمام بايرن، لكن المسألة لا تتعلق فقط بجاهزيته البدنية، بل أيضًا بتاريخ معقد مع الفريق البافاري. فهذه المواجهة ستكون رقم 12 له أمام بايرن على مستوى النخبة، وهي حصيلة تكشف صعوبة الصورة: 8 هزائم وتعادلان وفوز وحيد فقط.
أقسى تلك الذكريات تعود إلى أيامه الأخيرة مع بوروسيا دورتموند. في 27 مايو 2023، غاب بيلينجهام عن الجولة الأخيرة من البوندسليجا بسبب إصابة في الركبة، بينما كان دورتموند على بعد خطوة من اللقب. الفريق اكتفى بالتعادل 2-2 أمام ماينتس، في الوقت الذي قلب فيه بايرن تأخره أمام كولن وانتزع البطولة بهدف متأخر من موسيالا، لتضيع على بيلينجهام نهاية مثالية قبل رحيله إلى ريال مدريد.
ولم تكن تلك الخيبة الوحيدة. خلال فترته مع دورتموند، فاز بكأس ألمانيا عام 2021، وهو لقبه الوحيد هناك، لكنه خسر أيضًا فرصتين أخريين للتتويج بسبب بايرن، بعدما سقط فريقه في كأس السوبر الألماني عامي 2020 و2021.
أما في الدوري الألماني، فلم ينجح بيلينجهام في هز شباك بايرن مطلقًا، رغم أنه لعب أمامه 701 دقيقة. وأفضل ما حققه كان التعادل 2-2 في 8 أكتوبر 2022، بفضل هدف متأخر جدًا سجله أنتوني مودست.
المفارقة أن الانتصار الوحيد لبيلينجهام على بايرن جاء بقميص ريال مدريد، في نصف نهائي دوري أبطال أوروبا قبل موسمين، حين بدا الفريق الألماني في طريقه إلى النهائي قبل أن يقلب جوسيلو المشهد بهدفين متأخرين أمام مانويل نوير.
الآن، يعود بيلينجهام إلى مواجهة بايرن تحت ضغط كبير من جديد، لكن هذه المرة وهو يحمل آمال ريال مدريد في ريمونتادا تحتاج إلى شخصية كبيرة وحضور حاسم. النادي الأبيض يعرف أن المهمة معقدة، لكنه يعرف أيضًا أن ليالي أوروبا لا تعترف فقط بالأرقام، بل بمن يملك القدرة على الرد في اللحظة المناسبة.
