يحمل لقاء ريال مدريد وألافيس على ملعب سانتياجو برنابيو مساء الثلاثاء قصة جانبية لافتة، بطلها ماريانو دياز، الذي يعود إلى معقل النادي الملكي للمرة الأولى منافسًا بعد سنوات طويلة قضاها داخل أسواره.
المهاجم البالغ من العمر 32 عامًا دخل قائمة ألافيس لمواجهة الريال، لكن مشاركته لا تبدو مضمونة. فمنذ وصول المدرب كيكي سانشيز فلوريس، لم يحظَ ماريانو إلا بدقائق معدودة، واكتفى بست دقائق فقط، كما غاب عن آخر أربع جولات في الدوري. ومع ذلك، فإن مجرد حضوره إلى البرنابيو هذه المرة يمنح المباراة بعدًا خاصًا.
اللافت أن ماريانو لم يسبق له اللعب ضد ريال مدريد أصلًا. وخلال فترته مع إشبيلية غاب عن مواجهتي الفريق الأبيض بسبب الإصابة، كما بقي على مقاعد البدلاء في مباراة الدور الأول هذا الموسم من دون أن يشارك.
قصة ماريانو مع ريال مدريد بدأت من الفئات السنية، قبل أن يلفت الأنظار بقميص كاستيا في موسم 2015-2016، عندما سجل 27 هدفًا. هذا التألق فتح له باب الفريق الأول مع زين الدين زيدان في موسم 2016-2017، ورغم قلة مشاركاته حينها خلف كريم بنزيما وألفارو موراتا، فإنه ترك بصمته سريعًا بخمسة أهداف في 302 دقائق فقط.
بعدها انتقل إلى ليون الفرنسي، وهناك قدّم أفضل مواسمه تهديفيًا بتسجيل 21 هدفًا. وعندما بدا إشبيلية قريبًا من ضمه، تحرك ريال مدريد لاستعادة حقوقه بعد رحيل كريستيانو رونالدو، بطلب من جولين لوبيتيجي. بل إن النادي منحه حينها القميص رقم 7، قبل أن ينتقل الرقم لاحقًا إلى إيدين هازارد.
لكن المرحلة الثانية في البرنابيو لم تسر كما كان مأمولًا. فمع وجود بنزيما، ثم تعاقب أكثر من مدرب، تراجعت فرصه بشكل واضح. أنهى فترته الثانية مع ريال مدريد بأرقام محدودة: 2226 دقيقة فقط، سجل خلالها 12 هدفًا وقدم 3 تمريرات حاسمة، رغم أنه خرج بحصيلة كبيرة من الألقاب، بينها لقبان في دوري أبطال أوروبا وثلاثة ألقاب في الدوري الإسباني.
ومن اللحظات التي بقيت عالقة في ذاكرة الجماهير، هدفه في الكلاسيكو أمام برشلونة على ملعب البرنابيو، في آخر مواجهة أُقيمت هناك قبل توقف كرة القدم بسبب جائحة كورونا.
الإصابات كانت العامل الأكثر قسوة في مسيرته خلال فترته الثانية مع ريال مدريد. فقد تعرض لـ22 إصابة، وغاب عن 65 مباراة، وقضى 402 يومًا بعيدًا عن الملاعب. ورغم ذلك، ظل يُنظر إليه كلاعب لا يُشكك أحد في التزامه، خاصة بسبب روحه القتالية كلما حصل على فرصة.
ومن أبرز تلك اللقطات، ما حدث أمام إلتشي في موسم 2021-2022، حين صنع هدفًا لفينيسيوس، ثم أنهى المباراة بأنف مكسور بعد تدخل قوي وهو يقاتل على إحدى الكرات دفاعًا عن تقدم فريقه.
بعد نهاية عقده مع ريال مدريد في صيف 2023، انتقل إلى إشبيلية ثم واصل طريقه لاحقًا مع ألافيس، لكن من دون تأثير كبير حتى الآن. لذلك، تبدو عودته إلى البرنابيو أقرب إلى مشهد استثنائي يحمل كثيرًا من الذكريات، أكثر من كونه محطة كروية حاسمة داخل المباراة نفسها.
