أعاد كيليان مبابي فتح نقاش مهم داخل محيط ريال مدريد، لكن هذه المرة ليس بسبب أهدافه أو حسمه الهجومي، بل بسبب جانب آخر ظل محل انتقاد لفترة طويلة: العمل الدفاعي.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «ماركا»، فإن المهاجم الفرنسي أظهر خلال كأس العالم نسخة مختلفة من ناحية الضغط والالتزام البدني، بعد الانتقادات التي تلقاها في نهاية الموسم، حين جرى تداوُل إحصائية تفيد بأنه كان من بين أقل المهاجمين ضغطًا في أوروبا.
مبابي نفسه كان قد اعترف بالحاجة إلى التطور في هذا الجانب، وقال في حديث سابق لصحيفة «Le Parisien»: «يجب أن أتقدم خطوة إضافية في الدفاع. كنت دائمًا صارمًا مع نفسي وأعتقد أن عليّ التحسن في هذا الجانب. إنه مهم للفريق وسأفعل ذلك ابتداءً من كأس العالم».
التقرير يرى أن الأرقام الحالية تدعم كلام اللاعب. فعند مقارنة بياناته في الموسم المحلي بما قدمه في مباريات كأس العالم حتى الآن، تظهر زيادة واضحة في معدل الانطلاقات السريعة. مبابي سجل في الموسم الماضي 25.7 انطلاقة في المباراة الواحدة بسرعة تفوق 19.8 كم/س، بينما ارتفع المعدل في المونديال إلى 29.8.
ولم يتوقف التغيير عند عدد الانطلاقات فقط، بل شمل أيضًا المسافة المقطوعة بهذه السرعات. فبعدما بلغ متوسطه 437 مترًا في الموسم، ارتفع الرقم إلى 461 مترًا في البطولة الحالية، كما زادت الانطلاقات التي تتجاوز 25.2 كم/س من 10.1 إلى 12.1 في المباراة.
ومن النقاط التي أبرزها التقرير أيضًا أن هذا المجهود لا يهبط بشكل واضح مع تقدم دقائق اللقاء. فعلى عكس ما حدث في الموسم، تبدو أرقام مبابي في البطولة أكثر استقرارًا بين الشوطين، وهو ما يعكس قدرة أكبر على الحفاظ على النسق البدني والضغط حتى فترات متأخرة.
المقارنة مع كأس العالم السابقة تصب بدورها في الاتجاه نفسه، إذ أشار تطبيق «Fifaphy» إلى أن مبابي زاد معدل المسافة المقطوعة في المباراة الواحدة بنحو 1.6 كيلومتر، كما ارتفعت مسافته في الجري السريع من 672 مترًا إلى 781، ومسافة الجري الخفيف من 1.87 كيلومتر إلى 2.92.
كل ذلك لا يعني حسم الصورة النهائية، لكنه يمنح ريال مدريد إشارة مشجعة. فالسؤال الذي يهم النادي وجماهيره الآن ليس ما إذا كان مبابي قادرًا على الحسم أمام المرمى، بل ما إذا كان هذا التحول في الالتزام الدفاعي سيتواصل عندما يعود إلى أجواء الفريق. وإذا حدث ذلك فعلًا، فقد يكون الحديث هذه المرة عن النسخة التي انتظرها ريال مدريد منذ البداية.
