لا يحتاج راؤول غونزاليس إلى أي تعريف داخل ريال مدريد. القائد التاريخي للنادي الأبيض لا يزال حتى اليوم أكثر لاعب خاض مباريات بقميص الفريق الأول برصيد 741 مباراة، كما يحتل المركز الثالث في قائمة الهدافين التاريخيين للنادي بـ323 هدفًا، خلف كريستيانو رونالدو وكريم بنزيما فقط.
لكن صحيفة «آس» الإسبانية أعادت التذكير بجانب آخر من مسيرة الأسطورة المدريدية: قدرته على ترك بصمة عميقة حتى في تجربة قصيرة. فبعد رحيله عن ريال مدريد في صيف 2010، تزامنًا مع وصول جوزيه مورينيو، انتقل راؤول إلى شالكه 04، وهناك احتاج موسمين فقط ليصبح اسمًا خالدًا في ذاكرة النادي الألماني، إلى درجة أن شالكه سحب قميصه لبعض السنوات تكريمًا له.
رحل راؤول إلى ألمانيا وهو في الثالثة والثلاثين من عمره، بعد موسم 2009-2010 الذي تراجع فيه حضوره بوضوح أمام صعود أسماء مثل كريستيانو وهيغواين وبنزيما وآخرين. ووفقًا لما أوردته «آس»، كان مورينيو واضحًا معه منذ البداية، فاختار القائد السابق خوض تجربة جديدة خارج إسبانيا بدل البقاء في دور ثانوي.
وفي شالكه لم يكن مجرد اسم كبير في نهاية المسيرة، بل عنصرًا حاسمًا منذ اللحظة الأولى. أرقام راؤول مع الفريق الألماني جاءت لافتة: 40 هدفًا و15 تمريرة حاسمة في 98 مباراة، إلى جانب التتويج بكأس ألمانيا وكأس السوبر، وهو ما اكتسب قيمة أكبر في نادٍ لا يعتاد حصد الألقاب باستمرار.
أما الذروة، فكانت في دوري أبطال أوروبا موسم 2010-2011. وقتها بلغ شالكه نصف النهائي بعد إقصاء إنتر ميلان، حامل اللقب آنذاك، في واحدة من أبرز مفاجآت البطولة. وشهدت مباراة الذهاب في سان سيرو عرضًا استثنائيًا انتهى بفوز شالكه 5-2، وسجل فيه راؤول هدفًا.
وفي الإياب، واصل النجم الإسباني تألقه ليحسم بطاقة العبور تقريبًا بمفرده، بعدما فاز شالكه 2-1. وسجل راؤول هدفًا رائعًا بلمسته المعتادة، كما صنع هدفًا آخر بتمريرة ساقطة من مسافة بعيدة، في لقطة بقيت من أبرز مشاهده الأوروبية بقميص النادي الألماني.
وبحسب التقرير، لم يكن تأثير راؤول داخل الملعب فقط. شخصيته الهادئة وطبيعته البعيدة عن الأضواء جعلتاه ينسجم سريعًا مع نمط الحياة الألماني. وبعد سنوات طويلة في مدريد كان يجد خلالها صعوبة في التجول بحرية داخل العاصمة الإسبانية، وجد في ألمانيا مساحة أكبر للهدوء والخصوصية.
واستقر راؤول في مدينة دوسلدورف، كما يفعل عدد كبير من لاعبي أندية منطقة الرور مثل شالكه ودورتموند وغلادباخ وليفركوزن وهوفنهايم وفورتونا دوسلدورف. وساعده أيضًا وجود جالية إسبانية جيدة هناك، إلى جانب لاعبين إسبان في محيطه مثل إسكوديرو وخورادو داخل شالكه، فضلًا عن أسماء أخرى في المنطقة مثل خوانان غونزاليس، خريج أكاديمية ريال مدريد.
وأضافت «آس» أن راؤول كان مدعوًا إلى مباراة هذا المساء، لكنه لن يتمكن من الحضور بسبب ارتباط مسبق. ومع ذلك، يبقى اسمه حاضرًا بقوة كلما عاد الحديث عن شالكه، ليس فقط كأحد نجوم ريال مدريد التاريخيين، بل أيضًا كواحد من أكثر اللاعبين أثرًا في تاريخ النادي الألماني رغم قصر التجربة.
