موندو ديبورتيفو: كاريراس الأكثر مشاركة في صيف ريال مدريد.. وكوكوريا يهدد مكانه

يعيش ألفارو كاريراس مفارقة واضحة في ريال مدريد هذا الصيف: لا أحد لعب أكثر منه في فترة الإعداد، ومع ذلك لا يبدو موقعه في التشكيلة الأساسية مضمونًا مع اقتراب انطلاق الموسم.

وبحسب ما أوردته صحيفة «موندو ديبورتيفو» الإسبانية، فإن الظهير الأيسر تصدر قائمة أكثر لاعبي الفريق مشاركة في الوديات بـ413 دقيقة خلال خمس مباريات، متقدمًا على أندري لونين الذي لعب 402 دقيقة، وفيدي فالفيردي الذي وصل إلى 379 دقيقة.

لكن هذه الأفضلية الرقمية لا تعني بالضرورة أنه حسم مكانه حين تبدأ المباريات الرسمية، لأن التهديد المباشر لاسمه في الجهة اليسرى واضح: مارك كوكوريا.

وكان ريال مدريد قد دفع 55 مليون يورو لتشيلسي من أجل التعاقد مع الظهير الدولي الإسباني، مع 5 ملايين أخرى كمتغيرات محتملة. والمفارقة أن النادي كان قد أنفق قبل صيف واحد فقط 50 مليون يورو لإعادة كاريراس من بنفيكا. أي أن ريال مدريد استثمر 105 ملايين يورو كقيمة ثابتة في غضون عامين للمركز نفسه، وهو رقم يكشف بوضوح حجم الرهان داخل هذا الملف.

كاريراس استفاد خلال الأسابيع الماضية من غياب منافسه الجديد، إذ شارك أمام ليغانيس وفيورنتينا وفيرينتسفاروش وديبورتيفو وشالكه، بينما كان كوكوريا لا يزال يقضي عطلته المستحقة بعد تتويجه مع منتخب إسبانيا بكأس العالم التي أقيمت في الولايات المتحدة والمكسيك وكندا.

وعندما انضم كوكوريا إلى الفريق يوم 10 أغسطس، كان ريال مدريد قد خاض بالفعل ثلاث مباريات، وكان كاريراس قد جمع تقريبًا ثلاث مواجهات كاملة. كما أن الظهير الجديد لم يكن جاهزًا للحاق بمباراة ديبورتيفو، لأنه احتاج إلى استعادة لياقته بعد أسابيع من الاحتفالات والراحة.

وخلال تلك الفترة، تحدث كوكوريا عن سعادته بالانضمام إلى ريال مدريد، وقال: «أن يمنحوك فرصة اللعب في نادٍ مثل هذا أمر من الصعب جدًا رفضه. لم يكن لدي أي شك. يمكنني أن أقدم الحدة والشخصية والفرح، قليلًا من كل شيء. أنا شخص يعمل بجد كبير. ومع لاعبين يملكون هذه الموهبة، إذا كنا متحدين وكنا فريقًا كبيرًا، كتلة واحدة داخل الملعب وخارجه، فيمكننا تحقيق أشياء كبيرة».

التحول الأول في المنافسة جاء يوم الأحد في غيلسنكيرشن، حين شارك كوكوريا للمرة الأولى أمام شالكه في الدقيقة 61، والمفارقة أنه دخل بدلًا من كاريراس نفسه، بعد دقائق قدم خلالها الأخير واحدة من أفضل مبارياته هذا الصيف.

وأنهى كاريراس ظهوره أمام شالكه بلمسة مؤثرة، عندما تخلص من بيكر بطريقة مميزة، وانطلق حتى قرب منطقة الجزاء، قبل أن يرسل عرضية متقنة سجل منها كارلوس إسبي هدفًا برأسه. خرج إذن وهو يحمل تمريرة حاسمة، لكنه ترك خلفه أيضًا صورة تختصر مشهده الحالي: اللاعب الأكثر استخدامًا في الصيف يفسح مكانه للرجل الذي يبدو مرشحًا لمنافسته بقوة طوال الموسم.

الصحيفة أشارت أيضًا إلى أن الصورة كانت معكوسة قبل عام واحد فقط. حينها كان كاريراس هو الوافد الجديد، وهو الصفقة الكبيرة بقيمة 50 مليون يورو، والظهير المنتظر أن يفرض نفسه سريعًا في التشكيلة.

وفي تقديمه لاعبًا لريال مدريد وقتها، لم يخفِ كاريراس تأثره بعودته إلى النادي الذي غادره عام 2020 بعد ثلاث سنوات قضاها بين فئتي الناشئين والشباب، وقال: «حتى اللحظة الأخيرة لم أكن أصدق ذلك. لطالما حلمت بأن أكون هنا، واضطررت إلى اتخاذ قرار الرحيل وأنا طفل، لكنني أعود الآن رجلًا. أمي تتأثر، وهذا طبيعي، وأنا أيضًا يجعلني الأمر أتأثر».

لكن موسمه الأول لم يلبِّ كل التوقعات. بدأ بشكل جيد، ثم فقد بعضًا من بريقه في موسم مضطرب، شهد وصول تشابي ألونسو بعد رحيل كارلو أنشيلوتي، ثم إقالة المدرب القادم من تولوسا، قبل أن ينهي ألفارو أربيلوا الموسم على مقاعد البدلاء. كثرة التغييرات الفنية لم تساعد على استقرار الفريق، ولا على تثبيت كاريراس بشكل نهائي في مركزه.

ومع ذلك، ترى «موندو ديبورتيفو» أن كاريراس كسب الجولة الأولى حتى الآن. فقد لعب أكثر بكثير من كوكوريا، وقد يبدأ أساسيًا أمام إسبانيول بسبب نقص الإيقاع التنافسي لدى بطل العالم. لكن في المقابل، توحي كل المؤشرات بأن المنافسة الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن أفضلية كاريراس الحالية ارتبطت أساسًا بغياب منافسه، وقد تتقلص سريعًا بمجرد استعادة كوكوريا كامل جاهزيته.

هنا تكمن مفارقة صيف كاريراس: ركض أكثر من الجميع ليصل أولًا، لكن ليس من المؤكد أن المكان في النهاية كان محجوزًا له.

Exit mobile version