فتحت خسارة ريال مدريد أمام مايوركا بابًا واسعًا من الشكوك حول وضع الفريق في المرحلة الحاسمة من الموسم، خصوصًا بعد ضياع جزء كبير من حظوظه في سباق الليجا. واعتبرت صحيفة «آس» أن ما حدث في سون مويش لم يكن مجرد تعثر عابر، بل نتيجة مباشرة لعدة أزمات متراكمة داخل الفريق.
وبحسب التقرير، فإن هناك خمسة أسباب رئيسية تفسر هذا التراجع: الجدل المتصاعد حول تأثير كيليان مبابي على التوازن الجماعي، ضعف شخصية الفريق عند التأخر في النتيجة، استمرار المشكلات البدنية والإصابات، تواضع مردود الصفقات الجديدة، ثم غياب التأثير الحقيقي للدكة هذا الموسم.
مبابي بين الأرقام الكبيرة والأثر الغائب
رغم أن مبابي سجل 38 هدفًا هذا الموسم، ترى الصحيفة أن المشكلة لا تتعلق بقيمته الفردية، بل بغياب أثره كحل جماعي في هذه الفترة. فآخر أهدافه يعود إلى 8 فبراير، كما أن أفضل فترات ريال مدريد مع أربيلوا جاءت خلال سلسلة من خمسة انتصارات متتالية تحققت من دون وجوده أساسيًا.
وفي مواجهة مايوركا، سدد النجم الفرنسي 6 مرات، بينها 3 محاولات على المرمى، لكنه اصطدم بتألق الحارس ليو رومان، خاصة في الشوط الأول. وتؤكد «آس» أن مكانه في التشكيلة لا نقاش فيه، لكن الفريق يحتاج منه إلى استعادة حسه التهديفي، خصوصًا أن وجوده إلى جانب فينيسيوس لا يمنح ريال مدريد حاليًا الصلابة الجماعية نفسها، لا هجوميًا ولا دفاعيًا.
ريال مدريد لم يعد يرد كما اعتاد
أحد أكثر الجوانب التي أقلقت أربيلوا بعد المباراة كان رد الفعل الضعيف عقب التأخر في النتيجة. وقال المدرب بعد اللقاء: “أكثر ما يؤلمني أننا لم نقدم شوطًا ثانيًا أفضل بكثير مما قدمناه”.
تقدم مايوركا في النتيجة، ثم نجح ريال مدريد في إدراك التعادل من كرة ثابتة، لكنه لم يظهر بعدها شخصية الفريق المعتادة في لحظات الضغط، قبل أن يستقبل الهدف الثاني. وتشير الأرقام التي أوردها التقرير إلى أن ريال مدريد مع أربيلوا بدأ متأخرًا في 7 مباريات، ولم ينجح في قلب النتيجة سوى مرتين فقط أمام بنفيكا وأتلتيكو.
الإصابات والجاهزية البدنية ما زالتا تؤلمان الفريق
التقرير يربط جانبًا مهمًا من مشاكل الموسم بالتراجع البدني وكثرة الغيابات. فرغم عودة مبابي بعد مشاكله في الركبة، وحصول بيلينجهام على دقائق جديدة، وظهور ميليتاو مجددًا، لا يزال الفريق يفتقد أسماء مؤثرة مثل تيبو كورتوا ورودريجو وفيرلان ميندي وداني سيبايوس.
وتضيف الصحيفة أن لونين لم يرتكب أخطاء فادحة أمام مايوركا، لكن الواقع يظل قاسيًا: المنافس سدد مرتين فقط بين القائمين والعارضة وسجل هدفين. وهنا يظهر وزن كورتوا، الذي اعتاد إنقاذ الفريق في مثل هذه الليالي.
الصفقات الجديدة لم تقدم المنتظر
أنفق ريال مدريد، وفق التقرير، قرابة 180 مليون يورو في الصيف الماضي على عدة أسماء، لكن المردود لم يصل بعد إلى مستوى التوقعات. هويخسن يمر حاليًا بفترة جيدة، لكنه اضطر لمغادرة مباراة مايوركا بعد بطاقة صفراء. أما ترينت، فرغم صناعته هدف التعادل لميليتاو، لم يفرض نفسه باستمرار طوال اللقاء.
وفي المقابل، لم يقدم كاريراس الإضافة المنتظرة هجوميًا، كما ظهر متساهلًا في لقطة الهدف الثاني عندما وصلت الكرة إلى موريكي. أما ماستانتونو، فكان من أكثر الأسماء تعرضًا للانتقاد بعد دخوله، إذ لم يترك أثرًا واضحًا، وارتبط الهدف الثاني بخطأ في استلامه للكرة، إلى جانب حصوله على إنذار سيحرمه من المباراة المقبلة أمام جيرونا.
لا التشكيلة الأساسية حسمت.. ولا البدلاء أنقذوا
واحدة من نقاط قوة ريال مدريد في المواسم الناجحة كانت دائمًا تتعلق بقدرة البدلاء على تغيير المشهد، لكن هذا العامل تراجع بوضوح هذا الموسم. وتشير «آس» إلى أن الخط الثاني لم ينجح في ترك بصمة مؤثرة كما كان يحدث في السابق.
براهيم دياز مر مرورًا باهتًا في سون مويش، ومانويل أنخيل لم يقدم الكثير في أول مشاركة أساسية له مع الفريق الأول، بينما لم يغير ماستانتونو الصورة بعد نزوله. كما تراجع وزن جونزالو، ولم يحصل إندريك على دقائق، بعد رحيله التهديفي إلى ليون بحسب وصف التقرير.
في المحصلة، ترى الصحيفة أن خسارة مايوركا لم تكشف أزمة واحدة فقط، بل وضعت عدة ملفات حساسة على الطاولة دفعة واحدة، في وقت يبدو فيه ريال مدريد مهددًا بفقدان توازنه محليًا إذا لم يستعد رد فعله سريعًا.
