عاد بايرن ميونخ من ملعب سانتياجو برنابيو بانتصار ثمين بنتيجة 2-1 في ذهاب ربع نهائي دوري أبطال أوروبا، لكن أجواء الثقة المفرطة لم تدخل إلى غرف النادي البافاري. فرغم أهمية الفوز وكسره لسلسلة طويلة من دون انتصار في معقل ريال مدريد، فإن الرسالة داخل بايرن كانت واضحة: لا شيء حُسم بعد.
أول من عبّر عن هذا الموقف كان المدير التنفيذي للنادي، يان-كريستيان دريسن، خلال مأدبة الفريق في مدريد، حين قال: “لدينا فقط أفضلية هدف واحد. نحتاج إلى تقديم مباراة أخرى بهذا المستوى في الإياب”. بهذه العبارة حاول المسؤول الألماني إطفاء أي موجة تفاؤل مبالغ فيها بعد ليلة كبيرة في البرنابيو.
في المقابل، ذهبت بعض وسائل الإعلام الألمانية إلى الاحتفال الصريح بما حدث. صحيفة “بيلد” عنونت بطابع ساخر بعد هدف لويس دياز، واعتبرت أن بايرن “فتح البرنابيو”، كما لجأ الحساب العربي للنادي إلى المزاح بشأن سقف الملعب، في إشارة إلى أن النتيجة لم تتغير سواء كان مفتوحًا أم مغلقًا.
لكن داخل الفريق، القراءة كانت أكثر حذرًا. فبايرن يدرك أن هدف كيليان مبابي أبقى ريال مدريد حيًا في المواجهة، وجعل أفضلية الفريق الألماني محدودة قبل لقاء أليانز أرينا. كما أن الطريقة التي هدد بها ريال مدريد مرمى المنافس في الهجمات المرتدة، حتى في فترات لم يكن فيها بأفضل حالاته، تركت انطباعًا واضحًا لدى البافاريين بأن الإياب لن يكون مريحًا.
إشادة بكومباني.. وتحذير من الشوط الثاني
رغم هذا الحذر، خرجت تصريحات بايرن محمّلة بالرضا عن الأداء. دريسن وجّه إشادة مباشرة إلى المدرب فينسنت كومباني، وقال: “فينسنت، نحن جميعًا ممتنون لك. لقد أعددت الفريق بشكل ممتاز للمنافس، وللمباراة، وللملعب. قمت بذلك بصورة رائعة”.
ومن جانبه، قال المدير الرياضي ماكس إيبرل: “لقد لعبنا بشجاعة”، قبل أن يضيف بواقعية: “لقد فزنا فقط بالشوط الأول، أما الشوط الثاني فسنلعبه على أرضنا. لدينا أفضلية”.
اللاعبون أيضًا لم يتحدثوا وكأن التأهل أصبح مضمونًا. المدافع جوناثان تاه أبدى أسفه لعدم توسيع الفارق، وقال: “كان يمكننا تسجيل هدف أو اثنين إضافيين”، في إشارة إلى شعور داخل الفريق بأن النتيجة لا تعكس تمامًا حجم التفوق في بعض فترات اللقاء.
أما مانويل نوير، الذي لعب دورًا حاسمًا في الحفاظ على الفوز بتدخلاته المؤثرة أمام هجمات ريال مدريد، فاختصر المشهد بقوله: “ستكون مهمة صعبة في ميونخ”.
الخلاصة داخل بايرن واضحة: الفريق وجّه ضربة مهمة لريال مدريد في البرنابيو، لكنه يعرف جيدًا أن الحسم الحقيقي لم يأتِ بعد، وأن عليه إنهاء المهمة في أليانز أرينا أمام خصم يملك من الخبرة والقدرة الهجومية ما يكفي لقلب كل التوقعات.
