دخل ريال مدريد مرحلة حساسة بعد الخروج من دوري أبطال أوروبا في ميونيخ، وسط قناعة متزايدة داخل الأوساط المحيطة بالنادي بأن الأشهر الأربعة المقبلة ستكون حاسمة في رسم ملامح المشروع الجديد. وبحسب تقرير لصحيفة «آس»، فإن الفريق لم يعد يملك رفاهية الاكتفاء بالترقيع، بعد موسمين متتاليين من السقوط في ربع النهائي، ومع فقدان لقب الدوري في الموسم الماضي واقتراب ضياع النسخة الحالية أيضًا.
ويرى التقرير أن الخسارة أمام بايرن ميونخ لم تصل إلى حد الانهيار الكامل، لكنها في الوقت نفسه لم تمنح أي مبرر للاستمرار بالمنطق نفسه. صحيح أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية، مثل تألق أردا جولر في اختبار كبير، وعودة ميليتاو بمستوى مبشر، والتحسن الجزئي في حالة بيلينجهام، إلا أن ذلك لا يبدو كافيًا لبناء خطة محافظة لمشروع يفترض أن ينافس على الألقاب الكبرى في موسم 2026-2027.
أحد أبرز الملفات التي يسلط عليها التقرير الضوء هو التخطيط الرياضي. فبعد أشهر من العمل، وجد أربيلوا نفسه في المواجهة الحاسمة من دون أي حضور أساسي للصفقات الثلاث الأعلى كلفة في الصيف الماضي: هويسين، كاريراس وماستانتونو، وهي صفقات بلغت قيمتها الإجمالية 170.3 مليون يورو. كما لم يعتمد أيضًا على بعض الأسماء الشابة الصاعدة من الأكاديمية، ما أعاد الجدل حول القرارات الفنية واختيارات المباريات الكبرى.
وفي هذا السياق، ظهر اسم إدواردو كامافينجا بوضوح في التقرير، ليس فقط بسبب مستواه المتذبذب، بل أيضًا لأن وضعه بات مطروحًا ضمن الأسماء القابلة للبيع إذا قرر النادي تحريك السوق من أجل موازنة الحسابات وفتح المجال لصفقات جديدة. وتشير «آس» إلى أن اللاعب الفرنسي يحظى باهتمام من باريس سان جيرمان، كما أن اسمه يلقى قبولًا في إنجلترا، ما يجعله أحد الأصول التي يمكن تسويقها إذا اتجه النادي لهذا الخيار.
ولا يتوقف الأمر عند كامافينجا فقط، إذ يبرز أيضًا ملف فران جارسيا بوصفه لاعبًا يملك سوقًا جيدة، بينما تبدو وضعية داني سيبايوس أكثر تعقيدًا من الناحية المالية. أما دافيد ألابا، فتصفه الصحيفة بأنه بات قريبًا جدًا من الخروج، في وقت يختلف فيه المشهد بالنسبة إلى أنطونيو روديجر وداني كارفاخال، اللذين تنتهي عقودهما خلال شهرين. ووفق التقرير، فإن كارفاخال يريد بذل كل ما لديه للاستمرار، بينما أثبت روديجر بعد علاجه في لندن أنه لا يزال موثوقًا بدنيًا ويقدم مردودًا قويًا، خاصة إلى جانب ميليتاو.
وعلى مستوى التدعيمات، نقلت الصحيفة أن التصور الأولي كان يقتصر على ضم قلب دفاع ولاعب وسط منظم، لكن الإحساس السائد بعد الخروج قد يدفع إلى مراجعة أوسع. ويتصدر الهولندي كيس سميت قائمة الأسماء التي تعجب النادي في خط الوسط، بينما يبرز نيكو شلوتيربيك كخيار مفضل في الدفاع، رغم أن التعاقد معه لن يكون سهلًا، مع تقديرات مالية تتراوح بين 50 و60 مليون يورو.
كما يلفت التقرير إلى أن ريال مدريد يملك مسارًا إضافيًا لا يتوافر لكثير من منافسيه، وهو الاستفادة من لاعبيه المعارين أو الذين يحتفظ بحقوق مهمة فيهم. في هذا الإطار، يتحدث التقرير عن إمكانية عودة نيكو باز وإندريك، إلى جانب متابعة دقيقة لوضع فيكتور مونيوث بعد موسمه اللافت مع أوساسونا، وكذلك جاكوبو رامون الذي قدم إشارات جيدة مع كومو.
وفي خضم هذا النقاش، استعاد التقرير أيضًا ما قاله خورخي فالدانو عبر «موفيستار بلس+» من قلب الملعب: «الفريق يحتاج إلى صفقات، هذا أمر لا شك فيه». وهي عبارة تلخص إلى حد كبير المزاج الحالي المحيط بالنادي، حيث تبدو الحاجة واضحة إلى قرارات كبيرة، سواء على صعيد قائمة اللاعبين أو شكل المشروع نفسه.
وختمت «آس» بأن ريال مدريد مقبل على فترة تأمل عميق ومراجعة شاملة، لأن ما حدث في ميونيخ لم يكن مجرد خسارة أخرى، بل محطة فرضت على النادي التفكير بجدية في ما يجب أن يتغير قبل انطلاق الموسم المقبل.
