ملايين صيف ريال مدريد تحت المجهر.. وصفقة واعدة تعيش بداية مقلقة

بدأت ملامح التقييم الداخلي في ريال مدريد تتضح مع اقتراب الموسم من نهايته، وسط شعور متزايد بأن خطة تجديد الفريق لم تعطِ الثمار المنتظرة حتى الآن، رغم الاستثمارات الكبيرة التي أبرمها النادي في سوق الانتقالات.

وبحسب ما أوردته صحيفة «ماركا»، فإن ريال مدريد تحرك بعد نهاية مرحلة كارلو أنشيلوتي لإعادة بناء خطه الخلفي بالدرجة الأولى، فضم دين هويسن مقابل 62 مليون يورو من بورنموث، وألفارو كاريراس مقابل 50 مليونًا من بنفيكا، كما تعاقد مع ترينت ألكسندر أرنولد مجانًا مع دفع مبلغ إضافي لإلحاقه مبكرًا بكأس العالم للأندية. أما الصفقة التي حملت أكبر قدر من الحماس فكانت فرانكو ماستانتونو، بعدما كلفت العملية نحو 63 مليون يورو بين قيمة الانتقال والضرائب.

لكن الصورة في أكثر مباريات الموسم حساسية لم تكن مشجعة. ففي مواجهة بايرن ميونخ الأخيرة، كان ترينت وحده من بين الصفقات الجديدة في التشكيلة الأساسية، بينما دخل ماستانتونو في الدقيقة 89، ولم يظهر هويسن أو كاريراس. وتعد هذه الصورة، وفق التقرير، انعكاسًا واضحًا لموسم متذبذب لم ينجُ فيه أي اسم تقريبًا من الشكوك أو من رد فعل جماهير البرنابيو.

هويسن استفاد في البداية من غيابات روديجر وميليتاو، ونجح في تثبيت نفسه سريعًا رغم صغر سنه، خاصة بعد الإشادة التي نالها إثر بروزه مع منتخب إسبانيا تحت قيادة لويس دي لا فوينتي. لكن عودة المدافعين الأساسيين، إلى جانب تراجعه في بعض المباريات الكبيرة، قلصت من حضوره في الأسابيع الأخيرة.

الأمر نفسه ينطبق بدرجة ما على كاريراس، الذي بقي خيارًا متكررًا خلال الموسم، لكن مباريات مثل الديربي أو مواجهة بايرن ذهابًا لم تساعده على ترسيخ صورته. والمفارقة أن فيرلاند ميندي، رغم مشاركاته المحدودة جدًا هذا الموسم، انتهى به الأمر إلى إقناع أربيلوا في بعض المواعيد الكبرى.

أما ترينت، فرغم أنه بدأ يجد مكانه مؤخرًا، فإن موسمه الأول لم يكن سلسًا هو الآخر. الإصابات عطلت انطلاقته، كما أن مستواه الدفاعي ترك تساؤلات، في حين أن نقاط قوته الهجومية من جودة الإرسال والانطلاقات لم تظهر بوضوح إلا متأخرًا.

الحالة الأكثر إثارة للقلق تبقى ماستانتونو. اللاعب الأرجنتيني كان حاضرًا في أفضل فترات ريال مدريد مع تشابي ألونسو عندما تصدر الفريق المشهد، حتى وإن لم يكن حاسمًا كثيرًا على المستوى الهجومي. مدربه وقتها كان يقدّر مجهوده وتحركاته، لكن المنحنى بدأ يهبط لاحقًا.

فقد خرج ماستانتونو من التشكيلة الأساسية في الكلاسيكو، ثم عانى من مشكلات بدنية على مستوى عظمة العانة، ومع تراجع جاهزيته خسر المزيد من الأرض. وبعد وصول أربيلوا، لم يتحسن وضعه، بل زادت الصعوبات، خصوصًا بعد طرده في الوقت بدل الضائع خلال الخسارة على أرضه أمام خيتافي، وهي لقطة كلفته مباراتين من الإيقاف وزادت الانتقادات حوله.

ويشير التقرير إلى أن اللاعب لم يجد موقعه المثالي على الجهة اليمنى، بينما تبدو المنافسة في العمق أكبر بكثير، وهو المركز الذي يشعر فيه براحة أكبر. ومع ذلك، لا يزال النادي يتعامل معه باعتباره رهانًا للمستقبل، ما يجعل الموسم الحالي أقرب إلى سنة تأقلم أكثر منه حكمًا نهائيًا على تجربته.

وفي سياق متصل، يوضح التقرير أن ما تبقى من الموسم لن يغيّر كثيرًا في القرارات المنتظرة داخل النادي، ومنها ملف الجهاز الفني، إذ لا يتوقع أن يستمر ألفارو أربيلوا إلا إذا حدثت مفاجأة كبيرة.

الخلاصة داخل ريال مدريد، بحسب الرواية نفسها، أن مشروع التجديد لم يفشل بعد، لكنه بالتأكيد لم يمنح النادي حتى الآن الضمانات التي كان يبحث عنها، ما يفتح الباب أمام صيف جديد من المراجعة والقرارات الحساسة.

Exit mobile version